سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٧٥ - الوجه الثالث المجاهرة بهذا الكفر والاستدلال به
والغريب أنّ الدكتور القفاري مع تظاهره التعهد ـ في أكثر من مورد من كتابه ـ بأن لا يذكر إلاّ الروايات الموثوقة والمستفيضة، تمسك خلال عرضه لأمثلة روايات التحريف بما يرويه المحدث النوري عن أحمد بن محمد السياري وهو ضعيف، وباعتراف نفس الدكتور القفاري بتضعيف علماء الرجال له، فقد أورد فيه: "إنّه ضعيف الحديث، مجفو الرواية، كثير المراسيل"[١].
ثمّ عاد الدكتور القفاري وخلافاً لما أبداه من الالتزام بالصدق والأمانة فذكر رواية أخرى أيضاً عن النوري بالنحو التالي:
|
"روى الكليني عن أبي عبد الله: إن الذين فارقوا أمير المؤمنين وصاروا أحزاباً، يحاولون بذلك تغيير قوله سبحانه:(إنّ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء...)"[٢]. |
وفيه أولا: أنّ المحدث النوري لم يرو الرواية عن طريق الكليني كما يدعيه الدكتور القفاري بل نقلها عن التفسير المنسوب لعلي بن إبراهيم.
وثانياً: أنّ الدكتور القفاري لم يراع الأمانة أيضاً حتى في نقله نص الرواية من فصل الخطاب، وهذا نصّ الرواية:
|
"عن علىّ بن إبراهيم عن أبي عبد الله ٧ في قوله تعالى: (إنّ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى الله ثمّ ينبئهم بما كانوا يفعلون)[٣]، قال ـ أي الراوي ـ قال: فارقوا أمير المؤمنين [عليّاً ٧] وصاروا أحزاباً"[٤]. |
١ ـ انظر نفس المصدر: ص ١٠٣٨.
٢ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ١٠٤٠، ١٠٤١.
٣ ـ سورة الأنعام: الآية ١٥٩.
٤ ـ فصل الخطاب: ص ٢٨٥.