سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٤٤ - المناقشة الرابعة
والأسرار بما يعلمه من نفاقهم"[١] وطريقة أمير المؤمنين ليست إلاّ طريقة الكتاب والسنة، فهو لم يذكر أسماء المنافقين أبداً وأئمتنا : علّمونا بأنّ كلما خالف الكتاب والسنة الصحيحة هو زخرف من القول[٢].
وعلى هذا فلو تغاضينا عن سند تلك الرّوايات ونظرنا إلى دلالتها فما دلّ منها على ذكر أوصاف المنافقين فقط لا أسمائهم فهذا ممّا لا سبيل إلى ردّه وإنكاره، وما كان مصحوباً بذكر أسمائهم فإننا نردّه أيّاً كان سنده لمخالفته الكتاب والسنة الصحيحة.
والرواية الاخرى ذكرها الدكتور عن كتاب "قرب الإسناد نقلاً عن بحار الأنوار" عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال:
|
"دخلت على أبي عبد الله ٧ فأخرج إليّ مصحفاً، قال: فتفحصته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان يعني الاولين"[٣]. |
كيف يسوغ للدكتور القفاري الاعتماد على هذا الخبر في إثبات وجود الزيادة في القرآن، والحال ان هذا الخبر من حيث السند خبر الواحد، ومن حيث المتن "مدرج" وبالتالي فهو ساقط عن الاعتبار؟ وأمّا أنـّه مدرج فان هذا المصحف الّذي ادّعى الراوي أنـّه أخذه من الإمام الصادق ٧ لو كان هو مصحف الإمام علي ٧، فإنّ الإمام علياً دوّنه في زمان خلافة أبي بكر ولمّا يحكم عمر بعد، حتّى يصدق عليهما عنوان الأولين وهذا ممّا يثبت إدراج عبارة "يعني الاولين" في متن الرواية ـ التي نسبها الدكتور القفاري اشتباهاً إلى المجلسي ـ
١ ـ البيان: ص ٢٢٥.
٢ ـ هذه الرواية جاءت بصورة متواترة وقد تعرّضنا إلى سندها ومتنها في المقام الأوّل.
٣ ـ بحار الأنوار: ج ٩٢، ص ٤٨.