سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٣٢ - ب محتوى المصحف في مصادر الإمامية
"والملائكة حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم ولا يفترون ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين" قلت ما هذا جُعلتُ فداك، قال: هذا القرآن كما اُنزل على محمّد بخطّ علىّ (صلوات الله عليه)ما قلت، إنّا نقرأ (... ويستغفرون لمن في الأرض...)قال: ففي الأرض اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الاوثان أفَترى أن حملة العرش يستغفرون لهم...؟[١] ففي سند هذه الرواية السياري يعني أحمد بن محمّد السياري الذي اتفق علماء الرجال من الشيعة والسنة على فساد مذهبه وتضعيفه، واتفقوا أيضاً على سقوط كتابه "القراءات" بالاتفاق[٢].
وأمّا من جهة المتن فلا دلالة فيه على مدّعى النّوري، لأنـّنا نجد في القرآن في هذا المقام آيتين إحداهما الآية الثامنة من سورة غافر وهي قوله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربّنا وسعت كلّ شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)والاخرى هي الآية الخامسة من سورة الشورى وهي قوله تعالى: (... والملائكة يسبحون بحمد ربّهم ويستغفرون لمن في الأرض إنّ الله هو الغفور الرحيم)، وآية سورة الشورى عامة وآية سورة غافر خاصّة، وحمل العام على الخاص هو مطابق للمحاورات العرفية، وقد ذكر سلفاً بأنـّه في مصحف الإمام علي ٧ شخصت الآيات العامة والآيات الخاصّة، وعلى فرض صدور هذه الرّوايات فإنّ الإمام الصادق ٧ استفاد من هذه الطريقة في "تفسير
١ ـ فصل الخطاب: ص ١٢٤.
٢ ـ معجم رجال الحديث: ج ٢، ص ٢٨٢، قال النجاشي فيه: "أحمد بن محمّد السياري ضعيف الحديث، فاسد المذهب" وأضاف الشيخ الطوسي أنه مجفو الرواية، كثير المراسيل و...". المصدر نفسه، ولسان الميزان: ج ١، ص ٣٨٢، رقم ٨٠٠.