سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٢٩ - ب محتوى المصحف في مصادر الإمامية
|
"ثم هم يقولون في رواياتهم وأبوابهم "من ادعى إنّه جمع القرآن غير الأئمة فهو كذّاب" مع أنهم زعموا أن القرآن كان مدوّناً مجموعاً من عهد النبىّ ٦، ويستدلّون على هذا برواية جاءت في البحار فهل كان الحسن والحسين وبقية الأئمة هم الذين يتولّون جمعه في عهد النبىّ صلّى الله عليه؟"[١]. |
أقول: من فمك ندينك ايها الدكتور فإنّ نفس الرواية التي جاءت في بحار الأنوار ورواية سليم القائل: "جمع تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ" وأيضاً الرّوايات الاخرى بعنوان قرائن خارجية وقرائن داخلية في نفس تلك الرّوايات تدل على ان المراد من "الجمع" ـ في الحديث ما ادّعى أحد إنّه جمع القرآن كلّه... ـ هو نفس المعنى الذي ذكرناه يعني جميع علومه ظواهرها وبواطنها عند الأئمة : فعلى أساس تلك الرواية والدراية في مفادها تسالم كبار علماء الشيعة من متقدمين ومتأخرين على وجود تفاوت بين مصحف أمير المؤمنين والمصحف الموجود، بعد أن اتّفقوا على ان هذا التفاوت ليس من سنخ الآيات والوحي القرآني، ومن هؤلاء العلماء اعتقدوا بأنّ هذا الاختلاف في الزيادة والنقصان من نوع الأحاديث القدسية كالشيخ الصدوق رحمة الله عليه إذ يقول:
|
"وقد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لبلغ مقدار سبع عشرة ألف آية... كما كان أمير المؤمنين ٧ جمعه، فلمّا جاء به قال: هذا كتاب ربّكم كما اُنزل على نبيّكم، لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف..."[٢]. |
وبعضهم اعتقدوا بان هذا الاختلاف هو من ناحية التأويل والتفسير كالشيخ
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٦٢.
٢ ـ الاعتقادات: ص ٩٢.