سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٥٠ - موقف المجلسي من روايات التّحريف
فعلى كل حال، في تلك الأخبار التي نصّ عليها الدكتور القفاري بأرقامها وعدّها من اُسطورة التّحريف لا يوجد خبر صحيح عند المجلسي(رحمه الله)إلاّ هذا الخبر إن كان على رواية "هشام بن سالم" وإلاّ فموثّق إن كان راويه "هارون بن مسلم" وهذه عثرة أخرى من الدكتور القفاري.
وأمّا صاحب كتاب "الشافي" فقد حكم بصحّة ستّ روايات فقط[١] من اثنتين وتسعين رواية وكلُّ هذه الستّ لا تتطابق مع الأرقام التي ذكرها الدكتور القفاري وقال هنّ من أخبار اُسطورة التّحريف[٢].
إذن لماذا يفتري الدكتور القفاري على العلامة المجلسي وكذلك عبد الحسين المظفّر قائلاً: إنـّهما حكما بصحّة روايات التّحريف، بل انه يذكر ارقاماً لروايات يدعي صحّتها، في حين لم يحكم أحدٌ منّا بصحتها، فهل هذه طريقة المحقق الذي يبغي الحقيقة ويلازم التقوى ليصل إلى مطلوبه أم حَنَّ قِدْحٌ ليس منها!
وبعد أن أتـمّ الدكتور القفاري بحثه حول كتاب الكافـي انتقل إلـى البحث حول "تفسير العياشي" و"تفسيـر فرات" و"كتاب الغيبـة" لمحمد بن إبراهيم النعماني و"الاستغاثة" لأبي القاسم الكوفي، وقـد اعترف بنفسه بأن "تفسير العياشي" عار عن السنـد، وأبرز أيضاً رأي كبـار علمـاء الشيعة في أبي القاسم الكوفي مؤلف كتاب "الاستغاثة" كالنّجاشي الذي قال: "إنه اُصيب آخر عمره بالغلو وفساد المذهب"[٣] ولا يوجد أيضاً في كتاب "الغيبة" شيء يدلّ على
١ ـ وهي الرّوايات بالرقم: ١٧ ـ ٧٢ ـ ٧٤ ـ ٧٥ ـ ٨٠ ـ ٨٣ وقد حكم على اثنتين منها بالمجهول كالصحيح وهما، الروايتان: ٦ و٦٥، انظر "الشافي في شرح الكافي": ج ٧، ص ٢٢٧. وقال تعليقاً على خبر عدد آي القرآن بعد حكمه بأنه "موثق" وقال: لعلّ الاختلاف من قبل تحديد الآيات: ج ٧، ص ٢٢٧.
٢ ـ انظر: اصول مذهب الشيعة: ص ٢٢٨، هامش رقم ٣ وهي نفس الاربع عشرة رواية التي ذكر ارقامها قبلاً.
٣ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٢٩. انظر: معجم رجال الحديث: ج ١١، ص ٢٤٦ ـ ٢٤٧.