سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ١٥٣ - الفصل الرابع
الوحيد هو جمع تلك الرّوايات في مجموعة مدوّنة ـ وإن كانوا ملتزمين بذكر الرّوايات المعتبرة عندهم ـ فانه لا يجوز اتهامهم بتحريف القرآن بمجرد ذكرهم الرّوايات في كتبهم نقلاً عمّا وقع في أيديهم من المصادر، لان ذكر الرواية مسألة ـ وهو شأن أصحاب كتب الحديث والتفسير بالمأثور ـ وفقه الرواية وحلّ المعضلات الناشئة في مقام التعارض وغيرها واعطاء النتيجه النهائية مسألة أخرى ـ وهو شأن الفقيه والمحقق[١] ـ وهذه النكتة غير خافية على أهل التحقيق لكنّ الدكتور القفاري وإحسان الهي ظهير وغيرهما تجاهلوها ولجأوا ـ عمداً وتكراراً ـ إلى اتهام أصحاب كتب الحديث والتفسير بالمأثور بالقول بالتحريف، فالدكتور القفاري وهو الزائغ عن العدل والانصاف قال:
|
"يقول (أي السيد الخوئي): بأنّ القول بعدم التّحريف هو قول علماء الشيعة ومحققيهم في حين ان مذهب جملة من اساطين شيوخهم المجاهرة بهذا الكفر كالكليني والقمي والطبرسي صاحب الاحتجاج وغيرهم من رؤوس هذا الكفر وهم يعدون عندهم من كبار شيوخهم ومحققيهم أليس هذا خداعاً"[٢]. |
إنّ كتاب الكليني (يعني الكافي) هو كتاب حديثىّ، وكتاب القمي هو كتاب للتفسير بالمأثور، والاحتجاج كتاب حديثي أيضاً، ولو بنينا نحن على مبنى الدكتور القفاري ـ البعيد عن الانصاف ـ القاضي بأنّ كلّ من يورد في كتابه أحاديث تقول بتحريف القرآن فهو متهم بالكفر، وبالتالي فانّ السيد الخوئي يعتبر ـ بقول الدكتور
١ ـ لأنهم اعتنوا بفقه نصوص الأحاديث من نواحي معانيها ولغتها وحكم العقل والشرع فيها وتعارضها مع غيرها من وراء نقد أسانيد الأخبار والآثار، ومن ثم استشكلوا كثيراً من الأحاديث حتى صحيحة الأسانيد، فكم من حديث ليس في اسناده الاّ ثقة ثبت وهو معلول واه عند التحقيق.
٢ ـ اصول مذهب الشيعة...: ص ١٠٥٤ ـ ١٠٥٥. وفي الأصل "خداع" وهو خطأ.