سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٥٥ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
تعرضنا لأقوال الإمامية[١]، وحاصل قوله (قده): "إنّ الناقص من الأحاديث القدسية لا من الوحي القرآني، وهذا القسم أخفاه النبي ولم يظهر عليه أحد سوى أمير المؤمنين ٧ ثمّ منه إلى باقي الأئمة :".
ويلاحظ على الدكتور القفاري بعدم ذكر تمام عبارة ما استشهد به من أن بعض الإمامية القائلين بنسبة القول بالتحريف إلى الأخبارية منهم، حيث إنّهم لم يقتصروا بنسبة هذا القول للأخبارية من الشيعة فقط بل شمل الحشوية من أهل السنة، قالوا: "إنّما هي مقالة لفرقة من بعض اخباريين الإمامية والحشوية العامة، ولا يعتمد على قولهم، وقد تقدم من الدكتور القفاري محاولة حمل الحشوية في عبارة السيد المرتضى على أصحاب الحديث من الإمامية ـ على الرغم من تصريح علماء السنّة بأن الحشوية فرقة من الحنابلة[٢] ـ، وهنا لم يذكر كلمة الحشوية بالمرة من عبارة السيد المرتضى.
وما نقله الدكتور القفاري عن الشيخ جعفر النجفي من نقص بعض الأحاديث القدسية التي من غير الوحي القرآني فهو خارج عن بحث تحريف القرآن، والقول به لا يقدح في سلامة القرآن من التحريف، وقد تقدّم منّا تكراراً بأن القول بوجود قسمين للوحي لا يختص بالإمامية، وأن الوحي قسم منه قرآن وهو المعجز، وقسم منه غير قرآن.
وأما تخصيص النبىّ (٦ ) وسلم عليّاً ٧ بإظهار قسم من الأحاديث التي من الوحي التفسيري ـ وقد يعبر عنه بالحديث القدسي ـ فتوجد عليه شواهد وأدلة من الفريقين وقد فصلنا البحث هذا في محلّه[٣]، والقول به لا
١ ـ انظر: مبحث "شهادة علماء الإمامية بنزاهة القرآن عن التحريف".
٢ ـ انظر: تعريفات الجرجاني: ص ٣٤١، الغيث المنسجم: ج ٣، ص ٤٧.
٣ ـ انظر: مبحث "مصحف الإمام علىّ" في المقام الثاني، المسألة الثالثة "دراسة ونقد شبهات الدكتور القفاري".