سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٨٣ - نظرة إلى التقية
|
"لا تقية فيما يرجع بفساد في بيضة الإسلام وهدم لحصن الإسلام ولا في عظائم الاُمور الدينيّة... وكذلك لا تقية في الدماء المحقونة... إنّما التقية فيما الخطب فيه سهل من الأعمال والأقوال لمن خاف على نفسه أو على اهله وأصحابه"[١]. |
ورغم اختلاف آراء العلماء في حدّ التقية وحدودها، ولكن القدر المتيقّن المتّفق عليه هو أن التقية تشرع في الحالات التي يعتقد فيها الإنسان اعتقاداً حقاً في الواقع ولكنه باطل بنظر المخالف، ويعاقب عليه، فعلى الإنسان أن يدفع الخطر والخوف عن نفسه ويتّقي المقابل، هذا هو القدر المتيقن من التقيّة، وبدونه تصبح التقية لغواً وموضوعها منتفياً.
وعلى هذا فإذا كان المنكرون لتحريف القرآن من الشيعة يقولون بذلك تقيّة يعني أنهم في باطنهم يعتقدون بوجود التّحريف في القرآن الكريم، ولكنهم يظهرون خلاف ما بدا لهم، أليس لهم مدرك يعتمدون عليه في معتقدهم هذا؟ والمستمسك الوحيد للاعتقاد بتحريف القرآن هو الرّوايات قطعاً ليس إلاّ. وإذا كان لهم دليل آخر فمنشأه أيضاً هو الرّوايات كما رأيتم في مبحث "دراسة روايات التحريف في مصادر الشيعة وأهل السنة" فنقول متسائلين:
ألا توجد مثل هذه الرّوايات في كتب أهل السنة (والتي يجب حملها على التقية في فرضنا)؟
أليست رواياتهم من حيث مصادر وقوة سندها أقوى من روايات الشيعة؟
أليست المصادر التي تذكر هذا النوع من الرّوايات من الكتب المعتبرة؟
أوَ لم يعتمد القائلون بالتحريف من علماء الشيعة أمثال "المحدث النوري"
١ ـ شرح اصول الكافي; لصدر الدين الشيرازي (ملا صدرا): ص ٣٧٨ وبحار الأنوار: ج ٨، ص ١٣٨ وج ٧٢، ص ١٣٠ وج ٧٥، ص ٣٩٣ ـ ٤٤٤ وتلخيص المحصل: ص ٤٢٢.