سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٧٢ - حجم أخبار هذه الاسطورة في كتب الشيعة ووزنها عندهم
رابعاً: يقول العلامة المجلسي:
|
"إنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى". |
ألا يُعلَم الفرق بين "المتواتر" بصورة مطلقة و"المتواتر مع قيد المعنى"[١] أم يتجاهل ذلك؟ إنّ نصَّ عبارة المجلسي هو "المتواتر" بقيد "المعنى" وكما ذكرنا سابقاً فانّ التعبير بهذا اللفظ معناه: وجود عدّة روايات في هذا المقام كلها تتفق على معنى كلّي مشترك بينها، وهو عبارة عن التغيير بالمعنى الأعمّ، وهو بهذا المعنى يشمل التّحريف بالمعنى المتنازع فيه ـ أي التّحريف بمعنى النقيصة ـ والتغيير في تأليف الآيات، ونقل آية من القرآن من موضع إلى موضع آخر، والاختلاف في القراءات، وتأويل وتفسير الآيات على حسب تنزيل الوحي غير القرآني، والجري، وتطبيق الآيات على المصاديق وغير ذلك. وعلى هذا فإنّ حجم الرّوايات الواردة في خصوص التّحريف بمعنى النقيصة هو أقل بقليل ممّا يدّعون، وإذا كان المحدث الجزائري يقول: "إنّ الأخبار الدالّة على ذلك تزيد على ألفي حديث"[٢] فمراده أنّ الأحاديث التي تشمل كل هذه الأقسام المتقدمة من التّحريف تبلغ هذا العدد، وهي الشاملة للتغيير بمعناه الأعم، هذا بحسب مداليل تلك الرّوايات، أما بحسب أسانيدها وروايتها فهي شاملة لكل أقسام الرّوايات من ضعيفة ومرسلة وصحيحة ومجعولة والتي رواتها ضعاف أو مجاهيل من العامة أو الخاصّة، فهما ـ أي المحدثان المجلسي والجزائري ـ يخبران فقط عن كمية هذه الأحاديث لا نوعيتها،
١ ـ قال صبحي الصالح: "... اما المتواتر المعنوي فمن الواضح انه لا يشترط في روايته المطابقة اللفظية، وانما يكتفى فيه بأداء المعنى ولو اختلفت رواياته... والقدر المشترك تواتر باعتبار المجموع... ومن علماء الحديث من لا يرى بأساً في ان يكون المتواتر المعنوي في اوّله آحاديّاً ثم يشتهر بعد الطبقة الاولى ويستفيض، فسيكون حديث "انما الأعمال بالنيات" في عداد ما تواتر معنى، مع ان لم يروه إلاّ عمر بن الخطاب". علوم الحديث ومصطلحاته: ص ١٥٠.
٢ ـ نقلاً عن اصول مذهب الشيعة: ص ٢٧٢.