سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٦٤ - المناقشة الخامسة
الطاهرة : قد اُبعدوا عن ساحة الخلافة التي هم أحقّ بها والثقل الأكبر الذي هو القرآن لو اشتمل على التّحريف، لما بقي من الثقلين شيء تلجأ الأمّة إليه، فتبقى تائهة في غياهب الظلمات ولما بقي شيء من ميراث رسول الله (٦ ) في أمر الثقلين، وقد لاحظت في الرّوايات أنّ الإمام علياً ٧ اعتبر هذا القرآن الموجود حجّة[١]. واستدلّ علماء الفريقين على هذا ورأيتم آراءهم كشيخ المحدّثين الصدوق عليه الرحمة من الإمامية حيث قال ما نصّه:
|
"ولو كان ـ ما زاد فيه ـ قرآناً لكان مقروناً به، وموصولاً إليه غير مفصول عنه"[٢]. |
والشهرستاني من أهل السنة الذي ذكر في مقدمة تفسيره:
|
"... إنّه كان في مصحفه المتن والحواشي، ويروى أنـّه لمّا جمعه أخرجه هو وغلامه قنبر إلى الناس وهم في المسجد... وقال لهم: هذا كتاب الله كما انزله على محمّد ٦ جمعته بين اللوحين فقالوا: ارفع مصحفك لا حاجة بنا إليه فقال: فوالله لا ترونه بعد هذا أبداً، إنّما كان عليّ أن اخبركم حين جمعته، فرجع به إلى بيته قائلاً (يا ربّ إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجوراً)وتركهم على ما هم عليه كما ترك هارون ٧ قوم أخيه موسى بعد القاء الحجّة عليهم، واعتذر |
١ ـ تلاحظ هذه النكتة في رواية سليم التي ذكرناها آنفاً، وللشهرستاني في مقدمة تفسيره كلام ظريف يقول: "لم ينقل عنه ٧ انكار ما جمعه الصحابة رضوان الله عليهم لا كما قال عثمان: أرى فيه ـ أي في القرآن ـ لحناً، وستقيمه العرب، ولا كما قال ابن عباس: انّ الكاتب كتبه وهو ناعس، بل كان يقرأ من المصحف بخطّه من الإمام، وكذلك الأئمة من ولده :... والله تعالى أكرم وأمجد من ان يدع كتابه الكريم المجيد على لحن حتى تقيمه العرب...". مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار: المخطوط، الورقة ٥. والمطبوع: ج ١، ص ١٢٠.
٢ ـ الاعتقادات: ص ٩٢.