سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٦٥ - المناقشة الخامسة
|
إلى أخيه بقوله: (إنّي خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي)"[١]. |
وعلى هذا فإذا لم يكن تفاوت جوهري بين المصحف الموجود ومصحف الإمام علي ٧، وقد أخبر الإمام ٧ أنّ القرآن الموجود تامّ الحجّة، فما الداعي لأن يشهر الإمام ٧ سيفه كي يظهر قرآنه وهل حصل هذا العمل من الإمام علىّ؟ وكل شخص له أدنى إلمام بسيرة الإمام علي ٧ يعلم ويعتقد بأنه ٧ كرسول الله ٦ كانت سيرته لمّ شعث المسلمين وتوحيدهم وإبعاد كلّ ما يؤدّي إلى تفرّقهم، فمثلاً كان موقف الإمام في قضية قتل عثمان معروفاً. فقد اتّهمه عثمان بأنه وكاتبُ عثمان كتبوا كتاباً بقتل الثوّار[٢]، ولكن الإمام ٧ ظلّ إلى آخر لحظة يسعى جاهداً لإخماد الفتنة وحقن دماء المسلمين، وبعث الحسنين ٨ للدفاع عن الخليفة وهذا ما يظهر جلياً من رسالة الإمام ٧ إلى أبي موسى الأشعري إذ يقول فيها:
|
"... وليس رجلٌ ـ فاعلم ـ أحْرَص على جماعة اُمّة محمّد ٦ وأُلفتها منّي..."[٣]. |
وبناءً على هذا فإنّ الدكتور القفاري وأضرابه كتبوا وكرّروا أنّ الإمام كان أسد الله وأسد رسوله، فلماذا لم يظهر قرآنه بسيفه؟ فالدكتور القفاري بهذا السؤال إمّا أن يكون جاهلاً بوضع المجتمع الاسلامي، وسيرة النبىّ (٦ ) والإمام ٧، أو يتجاهل ذلك.
فبعد توحيد المصاحف من قبل عثمان ـ بعد ان اخبره حذيفة بن اليمان بوجود
١ ـ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأنوار، المخطوط، الورقة ٥ آ والمطبوع: ج ١، ص ١٢١.
٢ ـ تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة: ص، ١١٥٥، ١١٦٧، ١١٦٨.
٣ ـ نهج البلاغة: باب الكتب: الرقم ٧٨.