سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٤٣ - المناقشة الرابعة
هنا ليس في الزيادات في متن آيات الوحي.
ثانياً: إنّ وجود المنافقين من الصحابة في عصر الوحي وقبيل وفاة النبىّ ٦ أمر مسلَّم به دلّ عليه القرآن والسنّة، ومن البديهي أيضاً أنـّه في خلافة أبي بكر لم يكن جميع هؤلاء قد ماتوا، وليس جميعهم قد دخل نور الإيمان في قلوبهم، بل ان بعضهم قد بقي حياً بعد وفاة النبىّ ٦ واستمر في نفاقه، ودليل ذلك قوله تعالى: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إنّ الله مخرج ما تحذرون)[١] وكذلك قوله تعالى: (وممّن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرّتين ثمّ يردون إلى عذاب عظيم)[٢]. وقال السيوطي: نقلاً عن "ابن المنذر" و"ابن حاتم" و"أبي الشيخ" عن "قتادة":
|
"كانت هذه السورة تسمى الفاضحة، فاضحة المنافقين وكان يقال لها المثيرة، أنبأت بمثالبهم وعوراتهم"[٣]. |
وعلى هذا فإنّ وجود المنافقين في أوساط صحابة النبىّ ٦ أمر بديهي، والله تبارك وتعالى ذكر في سور القرآن الكريم ومن ضمنها سورة التوبة الأوصاف الروحية للمنافقين، وخططهم وبرامجهم التي أعدّوها للكيد للإسلام والمسلمين، ولكن طريقة القرآن الكريم لم تكن ذكر المنافقين بأسمائهم، وهو أيضاً سنة وسيرة النبىّ ٦ التي استقاها من السّماء، "فانّ سيرة النبىّ (٦ ) مع المنافقين تأبى ذلك فان رأيه تأليف قلوبهم
١ - سورة التوبة [٩]: الآية ٦٤.
٢ ـ السورة نفسها: الآية ١٠٢.
٣ ـ الدرّ المنثور: ج ٣، ص ٢٠٩.