سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٣٦ - المناقشة الثانية
صادرة في مورد خاص أو انها موضوعة ومختلقة كما هو الاقوى.
ثالثاً: ان رواية "لا تكتبوا عنّي شيئاً سوى القرآن" لم ترد من طريق أهل البيت ولا من طريق من يركن إليه، وهي من الحديث الموقوف[١] والمعارض[٢] بزخم من الرّوايات، وما هو في الواقع إلاّ توجيه لحفظ عمل الخلفاء واُمراء بني امية الذين منعوا كتابة ـ وحتى نشر ـ روايات رسول الله ٦ إلى النصف الأوّل من القرن الثاني[٣]، فهم لم يجدوا حيلة يدافعون بها عن اجتهاد الخلفاء وحكام الجور إلاّ الاستناد إلى رواية هي على أضعف الفرضيات موقوفة وعلى أكثر الشواهد مختلقة. بل إنّ الخلفاء أنفسهم قد منعوا من كتابة ونشر حديث النبىّ (٦ ) لم يستندوا إلى هذه الرواية.
رابعاً: كما ان سنة النبىّ (٦ ) لم تكن على منع كتابة الحديث، إذ هل يعقل ان المولى عزّ وجلّ امر النبىّ (٦ ) بتبيين وتعليم آيات الوحي للناس في جميع ابعادها من الاصول والفروع ولكن النبىّ (٦ ) وهو معلِّم الوحي[٤] ومبيّنه[٥] منع عن كتابة كلامه؟! والحال ان دين الإسلام هو الدين العالمي ويجب أن يصل صوته إلى جميع أرجاء المعمورة إلى يوم القيامة الأمر الذي يقع على عاتق الكتاب والسنة.
خامساً: إنّ مسألة منع كتابة الحديث ليست بالأمر الهيّن إذ هي محل ابتلاء
١ ـ عدّ البخاري هذا الحديث موقوفاً. نقلاً عن تقييد العلم: ص ٣١.
٢ ـ فهي معارض لسنّة وسيرة النبىّ ٦ والرّوايات الصريحة المنقولة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما سيأتي.
٣ ـ المنع من كتابة الحديث حتى النصف الأوّل من القرن الثاني من المسلّمات التأريخية، وهناك شواهد ومصادر كثيرة تدلّ على ذلك. انظر مثلاً: أضواء على السنّة المحمّديّة: ص ٤٧.
٤ ـ سورة الجمعة (٦٢): الآية ٢.
٥ ـ سورة النحل (١٦): الآية ٤٦.