سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٧ - ب ـ الأحاديث
ب ـ الأحاديث
استدلّ العلماء بطوائف من الأحاديث لنفي تحريف القرآن:
١ ـ أحاديث الثقلين: الثقلان هما الكتاب والعترة اللّذان خلّفهما النبىّ ٦ في أُمته وأخبر أنـّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض وأمر الأمة بالتمسك بهما. وهذه الأخبار متظافرة من طرق الفريقين[١].
والاستدلال بها على عدم التّحريف في الكتاب هو: إنّ القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسك بالكتاب المنزل، لضياعه على الاُمّة بسبب وقوع التّحريف، ولكن وجوب التمسك بالكتاب باق إلى يوم القيامة لصريح أخبار الثقلين، فيكون القول بالتحريف باطلاً جزماً[٢].
٢ ـ أحاديث كثيرة مأثورة عن أهل البيت :، تدلّ على صيانة القرآن من التّحريف إمّا تصريحاً أو تلميحاً; فمنها ما جاء في أدعية كتاب "الصحيفة السجادية" وهذا بلا نزاع أول كتاب في الإسلام وصل إلينا بعد القرآن من سيد الساجدين الإمام علىّ بن الحسين ٨ (استشهد الإمام سنة ٩٤ هـ.) وفيه وصف الإمام القرآن بأوصاف[٣] لا يمكنها أن تتعلّق بقرآن محرَّف. وشهادة الإمام
١ ـ انظر مصادر هذه الرواية في: كتاب "كتاب الله وأهل البيت في حديث الثقلين من مصادر أهل السنة" والهوامش التحقيقية لكتاب المراجعات (للامام عبد الحسين شرف الدين) للشيخ حسين الراضي: ص ٣٢٧، فقد أنهى طرق اسناده إلى خمسة وثلاثين صحابياً من رواة حديث الثقلين مع ذكر مصادر الرواية من الصحاح والسنن والتفسير وغيره كسنن الترمذي (الجامع الصغير: ج ٥، ص ٦٢١، ح ٣٧٨٦) قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي ذرّ وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد" ومصابيح السنة للبغوي: ج ٢، ص ٢٧٨ ومسند أحمد: ج ٣، ص ١٧، ٢٦، ٥٩، ١٤ وج ٤، ص ١١٨، ح ١١٥٦١، وص ٥٤، ح ١١٢١١ ومسند عبد بن حميد: ص ١٠٨، ح ٢٠٤ ومستدرك الحاكم: ج ٣، ص ٥٣٣ و...
٢ ـ لمزيد من التفصيل حول الاستدلال بحديث الثقلين في نفي التّحريف وإبطال الشبهات راجع كتاب: البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي: ص ٢١١ وما بعدها.
٣ ـ كالدعاء الثاني والأربعين.