ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - *** مسئلة ٨ التقليد هو الالتزام بالعمل، بقول مجتهد معيّن
و التزم بما فيها، كفى في تحقيق التقليد.
(١)
أقول: قد عرّف التقليد، بتعاريف لا حاجة إلى ذكرها و لا الى التكلم في ارجاع بعضها الى بعضها الآخر، بل العمدة بيان ما هو التقليد.
فأقول بعونه تعالى، بعد ما قلنا، من انّه من يريد العمل بواقعيات المولى الجليل، امّا ان يسلك سبيل الاستنباط و يحصّل الواقعيّات بنفسه، باستفراغ وسعه، فهو يفعل و يترك باجتهاد نفسه و يكون مشيه على طبق اجتهاده و استنباطه من الأدلّة.
و امّا من يسلك سبيل الاحتياط، بعد علمه بجوازه و كيفيّته عن اجتهاد أو تقليد، فيجعل مشيه و عمله على نحو، يدرك به الواقع لا محالة، ففي كل من الصورتين ليس معنى كونه عاملا في مقام حفظ الواقعيات بالاجتهاد او بالاحتياط، الّا كون عمله على طبق اجتهاده، او كون عمله موافقا للاحتياط.
و امّا ان يكون مقلّدا و هو على ما عرفت في وجه الاكتفاء به، امّا يكون من باب حكم العقل فقط، او حكم العقل و الشرع، على فرض ورود الدليل من الشرع، على كفايته، كالعقل و ليس معنى كونه مقلدا، الّا كونه في عمله متابعا لرأي المجتهد و فتواه، فهو حيث يكون جاهلا و لا يدرى، كيف يعمل و يطيع اللّه تعالى، يقلّد المجتهد، اعنى يجعل عمله على طبق فتواه و هذا هو التقليد، فكما انّك إذا قلت لولدك، تقلّد في مشيك عن فلان، ليس معنى تقليده في مشيه، الّا كون هذا الفعل، اى مشيه الخارجى على طبق مشى الفلاني، فاذا مشى على طبقه، يقال انه قلّده في مشيه، فهكذا في التقليد فيما نحن فيه، لا يكون معنى محصّلا له، الّا جعل العمل على طبق نظر المقلّد «بالفتح».