ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - مسئلة ١ يجب على كلّ مكلّف في عباداته و معاملاته أن يكون
يمكن الاحتياط و إن أمكن تخيّر بينه و بين التقليد، لانّ مفاد كلامه، عدم وجوب التقليد في الضروريات و اليقينيّات و وجوبه في غيرهما و تكون العاديّات من جملة الغير فهذا الكلام شايد على كون العاديّات، قسما من المعاملات، بالمعنى الاعمّ و لو لم يكن كذلك، كان اللّازم عليه استثناءها، مثل الضروريات و اليقينيّات.
فقوله ; في المسألة الاولى، بوجوب التقليد في العبادات و المعاملات مغن، عن ذكر العاديّات، فلا حاجة إلى ما عن بعض الاعاظم العصر مد ظلّه فيما علّق في تعليقته على العروة في المسألة الأولى منها، بعد كلمة، المعاملات، بل و عاديّاته أيضا.
امّا الكلام: في المورد الرّابع، و هو التّكلم فيما يجب على المكلّف، فأعلم أنّه يجب عليه بالوجوب التخييرى، الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط، لانّ العقل، كما يحكم بوجوب امتثال الاحكام المعلومة إجمالا، كذلك يحكم بوجوب تحصيل الحجّة عليها و بعد ايجابه ذلك، يدور أمر المكلّف بين الأمور الثّلاثة، على سبيل منع الخلوّ، لدوران أمره كما أشرنا، بين الاجتهاد و هو استفراغ الوسع، لتحصيل الحجّة [١] و بين التقليد و هو الرجوع إلى من هو عارف و عالم بهذه الالزامات من واجباتها و محرّماتها و غيرهما و بين الاحتياط و هو أن يسلك سبيلا يعلم معه إجمالا، حفظ الواقع، في فعله أو تركه على كلّ حال، و ان لم يعرف ما هو الواقع تفصيلا من بين المحتملات.
فتلخّص ممّا ذكرنا ما هو المراد من أنّه يجب على المكلّف، أن يكون في عباداته و معاملاته و منها العاديّات من غير الضروريات، إمّا مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا، بالوجوب التّخييرى و لا يجوز الاكتفاء بغيرها:
امّا وجه الاكتفاء باحد الأمور الثلاثة، فلانّه بعد ما عرفت من العلم الاجمالى
[١] و تعريف الاجتهاد، بأنّه عبارة، عن استفراغ الوسع، لتحصيل الظّن بالاحكام، غير صحيح.