ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - الجهة الثانية
و أما اهل السنة بحيث أن ما في ايديهم من السنة مع غض النظر عما في بعضها من ضعف السند حتى بحسب مبانيهم ليست كثيرة وافية بجميع الاحكام و القرآن حيث لا يمكن منه استفادة جميع الاحكام، و لم يرجعوا في تفسيره و بيان خصوصه و عمومه و مطلقه و مقيّده و كذا في السنة النبويّة لم يرجعوا في الخصوصيات المشتملة عليها إلى اهل البيت : و لذلك لم يهتدوا الى المراد منها، و لم يدركوا مقاصدها فتشبثوا بالقياسات الواهية الباردة و الاستحسانات السخيفة، و السنة كما قال ابو عبد اللّه ٧ إذا قيست محق الدين [١].
و أنّ أوّل من قاس ابليس، كما في روايات رويت عن اهل البيت المعصومين : [٢] فمن اخذ بالقياس تبع ابليس لعنه اللّه.
ففسّروا القرآن و تأولوا بآرائهم، مع انه كما في الخبر خطابا لبعضهم (و ما ورثك اللّه من كتابه حرفا) [٣] ما رزقوا من كتاب اللّه حرفا و انما يعرف القرآن من خوطب به.
بل تركوا بعض نصوص القرآن الكريم و نبذوه وراء ظهورهم تبعا لمن كان مبدعا في دين اللّه و قال على خلاف ما انزله اللّه تعالى و ما بيّنه رسوله ٦ «متعتان كانتا محلّلتان في عهد رسول اللّه و أنا احرّمهما» مع أن الحكم ليس إلّا للّه.
فمن عطف النظر الى ما مسّت الحاجة إليه في الفقه في أى جهة من الجهات و لا
[١] جامع احاديث الشيعة، ج ١، ص ٤، الباب ٧ من ابواب المقدّمات عن ابان بن تغلب عن ابو عبد اللّه ٧ قال انّ السنّة لا تقاس الا ترى ان المرأة تقضى صومها و لا تقضى صلاتها يا ابان ان السنة إذا قيست محق الدين).
[٢] جامع احاديث الشيعة، ج ١، ص ٢٨٤، ح ٣٧، باب ٧.
[٣] جامع احاديث الشيعة، ج ١، ص ٢٨٩، ح ٤٦، باب ٧.