ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - توفيق الشيعة بحفظ الآثار مع شدة ابتلائهم
سيّد المرسلين ٦ و العلوم و المعارف الاسلاميّة و الحلال و الحرام الخارج عن بيت صادع الاسلام من البيت الذي اذن اللّه ان يرفع و يذكر فيه اسمه و من باب علمه و هو على ٧.
فحرّسوا بجهدهم فقه آل محمّد ٦ و في اثر هذه المجاهدات ألّفوا و صنّفوا تاليفات ثمينة و تصنيفات قيمة ممتعة لم يمض عليهم يوم إلا وهم في الرقى الى المدارج الشامخة في العلوم و بلوغ اقصى مناهجه.
فجعلوا تبعتهم بركة هذه المجاهدات غنى من كل غنى من ميدان العلم و العمل و سائر الجهات.
«وضع الفقه و ضبطه و حفظه على ايدى اصحاب الائمة : من العصر الاول الى زمان الغيبة الكبرى».
بعد ما عرفت أن الشيعة هم الذين اخذوا الدين بحقيقته، و اتبعوا امر الرسول ٦ من التمسّك بالثقلين «كتاب اللّه و عترته» فاخذوا العلوم عن مأخذه و شربوا الماء العذب من مشربه. لانهم اخذوا معالم دينهم، بعد رسول اللّه ٦، عن باب علمه أمير المؤمنين ٧، الّذي عنده علم كلّ شيء، من القرآن و غيره كما قال اللّه تعالى في كتابه الكريم:
وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ [١].
و لهذا انتشر عنه ٧ و عن اصحابه و تلامذته من العلوم ما لا حصر له و لا
[١] سورة الرعد، الآية ٤٣- للروايات الواردة من الفريقين على ان المراد من الذي عنده علم الكتاب هو على ٧ و لا ينحصر علمه بعلم القرآن بل عنده كل العلوم كما يظهر في الأخبار.