ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - الجهة الثالثة اعلم ان طهارة الماء و مطهّريته في الجملة
تارة بقوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١] بحمل الطهور على ما يتطهر به او حمله على المطهّر و كون المراد هذا ثم يقال بعد كونه مطهرا بمقتضى الآية يستفاد منها كونه طاهرا أيضا للملازمة حتى يستشكل مرة بان المراد من الطهور ربما يكون الطاهر او احتمال كون المراد مبالغة في طهارته فلا تدل الآية الا على كون الماء طاهرا و اما مطهّريته فلا.
و اخرى: بان الآية لا تدلّ إلّا على طهارة ماء المطر او طهارته و مطهريته لقوله تعالى و انزلنا من السماء ماء طهورا» و الماء النازل من السماء ماء المطهر.
و ان امكن الجواب عن الاشكالين
امّا عن الاوّل فبدعوى ظهور الطهور امّا فيما يتطهر به او فى المطهّر
و امّا عن الثاني بانّ اصل كل ماء حيث نزل من السّماء قال سبحانه تعالى و انزلنا من السماء ماء طهورا فلا اختصاص بماء المطر كما توهم.
و تارة: بقوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ [٢] حتى يورد عليها بعدم عموم لها لورود الآية الشريفة في واقعة خاصّة و ان امكن الجواب بعدم فرق مسلما بين اصحاب البدر و غيرهم من المسلمين من حيث مطهرية الماء فكما أنّه مطهر لهم يكون مطهرا لغيرهم.
و تارة ببعض الروايات مثل ما رواها داود بن فرقد عن ابي عبد اللّه ٧ قال:
كان بنو اسرائيل إذا اصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض و قد وسّع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء و الارض و جعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف
[١] سورة الفرقان، الآية ٤٨.
[٢] سورة الانفال، الآية ١١.