ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - الكلام في المورد الاوّل جواز العمل بالاحتياط
اعتبار قصد القربة و داعى الأمر فيه و كذا لو كان عباديّا و لا يحتاج في الامتثال بالاحتياط الى التكرار، مثل ما لا يدرى ان السورة واجب في الصلاة أم لا؟ و لا يحتمل حرمتها فيها، فانّه يأتى بالصلاة مع السورة احتياطا و يقصد في اتيان الصلاة الأمر و يأتى بها بداعى الأمر.
ان قلت، كيف يمكن اتيان الصلاة مع السورة، بداعى الأمر، مع عدم علمه بوجوب السورة فيها، فكيف بالصّلاة مع السورة بداعى الأمر، لعدم معلوميّة، تعلق الأمر بالسّورة حتى يأتي بداعيه.
قلت، ما يحتاج في العبادة هو قصد الأمر و هو اتيان الطبيعة، المتعلّقة للأمر، بداعى الأمر و هي في المثال طبيعة الصلاة و لا يضرّ في ذلك، اشتمال مصداق الطبيعة بما لا يعلم دخله فيها و عدمها كما يكون الامر في اشتمال الصلاة ببعض المستحبات، فكما لا يضرّ بقصد الأمر بالصلاة اتيانها، مع بعض المستحبات، كذلك لا يضرّ بعض ما لا يدرى، اعتباره في طبيعتها و السر في ذلك، ما قلنا في الصحيح و الاعم، من انّ طبيعة الصلاة مقولتها، من المقولات المشكّكة، تصدق على الناقص و الكامل، ففى كلّ من مصاديقها الكاملة او الناقصة، تكون الطبيعة موجودة و يأتى بها بداعى امرها.
الرابع: انّ المعتبر في العبادة، الجزم في النيّة و هو لا يمكن مع الاحتياط و هذا الوجه لو تم يدل على عدم جواز الاحتياط في العبادات في مقام امتثالها.
و فيه انّ الاقوى عدم اعتبار الجزم في النيّة، إذ لا يحكم العقل في مقام الاطاعة، الّا كون الفعل وقوعه، بداعى اطاعة امر المولى و هو حاصل في الاحتياط، كيف و انّ المجتهد قد يحتاط و يأمر في كثير من المسائل به.