ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - الشرط الثاني العقل
عمده و خطائه واحد، لا يدلّ على انّ كل ما يصدر، من الصّبى مثل الخطاء، و بحكمه و انّ اقواله، لا يعامل معها، اقوال غير الصّبى و لا يترتّب عليه الأثر، و كذا كونه مولّى عليه، لا يقتضي حرمانه، عن الافتاء، هذا غاية ما قيل في المقام، وجها لاشتراط البلوغ، ثمّ انّه لو تمسّكنا، في وجوب الرّجوع الى المجتهد، بالتّوقيع الشريف، فهو مطلق يشمل الصّبى المميّز، الواجد لسائر الشرائط.
أقول و بعد ذلك كلّه، ما يخطر بالبال، في وجه اشتراط البلوغ، في المجتهد و عدم لياقة الصّبى للافتاء، هو ان يقال، بعد ما يكون الصّبى مرفوع القلم و معنى رفع القلم عنه، عدم وجوب فعل الواجبات عليه، و عدم كون المحرمات حراما عليه، فلو ترك واجبا، او ارتكب حراما، لا يكون عاصيا، و لا يكتب عليه ذنب.
و بعد كون هذا حاله، يجوز و يمكن عليه الكذب، وقوعه منه أحيانا، لرفع القلم عنه، كما ترى ارتكاب بعض الصّبيان، حتى بعض المميزين منهم، بعض المحرّمات و ترك جلّ الواجبات، لو لا كلها، فبعد تجويز فعل، ما هو محرّم على غير الصّبى، عليه و امكانه منه، فلا يكون، وثوق في اخباره، لانّه ربما، يفتى على خلاف حكم اللّه تعالى و بعد عدم الوثوق، لاجل ذلك به، لا يليق مقام الافتاء، بل يعتبر بلوغ المجتهد.
ان قلت انّ مفروض الكلام، يكون فيما يحصل الوثوق، من قوله و اخباره و بعبارة اخرى، هو واجد للشرائط الأخرى، غير البلوغ، فلم لا يليق للافتاء و من لم يكن موثوقا به لا يليق للفتوى و ان كان بالغا.
قلت الفرق بين البالغ و غير البالغ، هو انّ البالغ لكونه مكلّفا، لا يكون معرضا للكذب و لكنّ الصّبى، يكون معرضا لذلك و مع المعرضية، لا يثق بقوله و لهذا يشترط البلوغ.
الشرط الثاني: العقل
و اعتباره ممّا لا إشكال فيه بحكم العقل، و العقلاء لا