ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - المقام الثانى في التحديد بالمساحة
و ان قيل ان الحد هو الأكثر منهما فلا معنى لجعل التحديد بالاقل. و في مقام الجواب عن هذا الإشكال يقال ان ما هو الحد للكر واقعا هو ما حدد بالارطال.
و لكن حيث يكون كشف هذا الحد و تشخيصه في الخارج و انطباق الخارج مع الواقع أمرا صعبا غالبا لغالب الناس بل يكون حرجيّا اذ كيف يمكن لغالب الناس في الطريق و الاسفار نصب الميزان و توزين الماء اذا بلغوا ببعض المياه المشكوك كريته لو جعلت الارطال حدا بلا نصب أمارة قائمة عليه يسهل التناول لكان الحكم من لاحكام الصعبة بل الحرجيّة و هو خلاف كون شريعة سمحة سهلة و ما جعل في الدين من حرج.
و لهذا جعل الشارع لهذا الحد الواقعي حدا ظاهريا و هو تحديد الكر بالاشبار فجعل احد الحدين الحد الواقعى و الآخر منهما طريقا و أمارة على الاول و بهذا يرتفع الإشكال.
إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى انه بعد فرض كون الحد الواقعي حدا واحدا و هو التحديد بالارطال و جعل الاشبار حدا ليس الا من باب كونه طريقا الى الحد الواقعي و معنى ذلك كون الواقع محفوظا فيه بمعنى انه إذا بلغ الماء بالاشبار بالمقدار المذكور يعلم المكلف بانّ الماء بحد الكرية واقعا فنقول بانه لو جعل الشارع للواقع إمارتان و ان كانتا مختلفتين من حيث المقدار لكن الواقع محفوظ في ضمن كل منهما لا بأس بذلك مثلا ان كان الموضوع المحقق للسفر الشرعى الموجب للقصر بعدا خاصا و جعل له طريقان خفاء الجدران و عدم سماع الاذان فلو فرض تحقق أحدهما في الخارج قبل الآخر لكن يكون البعد الخاص حاصلا على كل حال في كل منها فلا بأس بذلك لان العرض من جعلهما الاعلام بسهولة على البعد الخاص فكذلك فيما نحن فيه فلو قال المعصوم ٧ مثلا في مورد بان الكر ثلاثة اشبار و نصف طولا في ثلاثة