ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - *** مسئلة ٨ التقليد هو الالتزام بالعمل، بقول مجتهد معيّن
فمن تعلّم فتوى المجتهد و لم يعمل به بعد، لا يقال بانه قلد المجتهد و لو التزم بان يجعل عمله بعد ذلك على طبق ما تعلّمه من فتواه، بل يقال بانه تعلّم فتواه و التزم بان يقلّده في عمله.
الثّاني: انه ان كان التقليد نفس العمل، يلزم الدور، بيانه أنّ العمل العبادي، يحتاج سقوط امره الى قصد القربة و قصد القربة يحتاج الى العلم بكون العمل عبادة و بناء على كون التقليد نفس العمل، يتوقف العلم بكونه عبادة عل العمل، لانّ العمل هو التقليد، فالعمل يتوقف على العلم و الحال ان العلم بكونه عبادة، يتوقف على العمل و هذا دور.
و بعبارة اخرى، بناء على كون التقليد نفس العمل، فما لم يعمل، لا يتمكن من قصد التقرّب، لانّه بالعمل يصير مقلّدا و يصحّ له قصد التقرب و لا يمكن له العمل الّا بقصد التقرّب، لانّ العمل العبادى، محتاج الى قصد التقرّب، فالعمل متوقف على العلم و العلم على الفرض، متوقف على العمل.
و فيه انّه بعد فرض كون التقليد نفس العمل، يكون معناه، ان المقلّد يصير مقلّدا بالعمل و لا ينافي ذلك، ان انطباق العمل على وفق فتوى المجتهد، يكون موقوفا على العلم بفتواه، فهو إذا صار في مقام اتيان الصلاة مثلا و هي عبادة، فمتى لم يصلّ على طبق فتوى المفتى، لا يقال بأنه قلّد المجتهد في الصلاة، بل إذا صلّى يقال انه قلّده في صلاته، لانه جعل عمله الصلاتي على طبق فتواه و هذا لا ينافي مع لزوم العلم بفتوى المجتهد قبل اتيان الصلاة حتى يعمل على طبق فتواه فالعمل يتوقف على العلم بفتوى المجتهد و انّ الصلاة عبادة، لا يسقط امرها الّا بقصد القربة و ليس هذا العلم موقوفا على العمل، حتى يصير دورا و ان كانت حقيقة التقليد لا تحصل الّا بالعمل و هو في المثال تحصل باتيان الصلاة، هذا كله في حقيقة التقليد.