ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - *** مسئلة ٨ التقليد هو الالتزام بالعمل، بقول مجتهد معيّن
و الحاصل انّه بعد التّأمل ما يأتي بالنظر في المراد من التقليد، هو انّ التقليد نفس العمل، كما هو مختار سيدنا الاعظم و مجدد المذهب فقيد الاسلام ايت اللّه الحاج آغا حسين البروجردي الطباطبائى المعظّم ;.
امّا كون التقليد نفس الالتزام بالعمل و لو لم يعمل بعد بل و لو لم يأخذ فتواه كما اختاره المؤلف ; فهو بمعزل عن الصواب و مثله فى البطلان جعل التقليد عبارة عن الالتزام مع العمل او العمل اعتمادا على فتوى المجتهد، بحيث يكون الاعتماد دخيلا فيه او الاستناد الى فتوى المجتهد، لما عرفت من انّ حقيقته ليس الّا نفس العمل و من التزم بالعمل و لم يعمل بعد، يقال انّه التزم بان يقلّد الفلانى لا انّه قلّد الفلانى و لو التزم و عمل فما هو التقليد نفس العمل و لا دخل للالتزام في صدق التقليد، كما انه كون العمل اعتمادا على فتوى المجتهد أو استنادا بفتواه الّذي، هو في الحقيقة عبارة اخرى، عن الالتزام و العمل، بحيث كان الاعتماد أو الاستناد جزء للتقليد فغير صحيح، فعلى كلّ حال، الحق هو أنّ التقليد نفس العمل.
و امّا ما حكى عن صاحب الفصول ; من انّه ان كان التقليد نفس العمل، يرد اشكالان، من باب التزامه بان التقليد نفس الالتزام، فاورد على من يقول انه نفس العمل اشكالين:
الاوّل: انّ العمل مسبوق بالعلم، فلا يكون سابقا عليه و غرضه ; انّه لا بدّ أوّلا في مقام التقليد، العلم بفتوى المجتهد و الالتزام به، ثم جعل العمل على وفق هذا العلم و الالتزام، فلا يمكن ان يكون التقليد نفس العمل، بل هو يتحقق بعد التقليد.
و فيه انّ ما قاله من لزوم العلم بفتوى المجتهد قبل العمل صحيح، لكن يكون الكلام في انّ العلم بفتوى المجتهد، حقيقة التقليد او الالتزام بفتواه التقليد او تكون حقيقة التقليد نفس العمل و قد عرفت انه نفس العمل، و العلم يكون مقدمة للعمل،