ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثّالث دلالة بعض الأخبار على ذلك
مقتضى الدّليل، وجوب الاعلام، في خصوص الصورة الثانية، لانّه في هذه الصّورة، يوجب ترك الاعلام، وقوع مبغوض المولى، أو ترك محبوبه، في الخارج، لا في الصورة الأولى.
الأمر الثّالث: دلالة بعض الأخبار على ذلك.
منها ما رواها، ابو عبيدة، قال، قال ابو جعفر ٧ من أفتى الناس بغير علم و لا هدى، من اللّه، لعنته ملائكة الرّحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر، من عمل بفتياه» [١] و غير ذلك، راجع الباب المذكور، و لكن عندى، في دلالتها، على وجوب الاعلام، في محلّ النزاع نظر، لانّه، غاية ما يستفاد منها، و من نظائرها، هو مبغوضيّة الفتوى، بغير العلم، و هذا راجع، إلى من يفتى، مع عدم العلم، و بدون الحجّة له، على الحكم و لا تشمل من يفتى، بمسألة خطأ، مع كونه، في فتواه، متّكيا على الحجّة و إن أخطأ واقعا، فمن يفتى، بغير علم، ليس بمعذور، و في الفرض، يكون معذورا، في فتواه و إن صدر الخطاء منه.
منها [٢]، ما رواها عبد الرحمن بن الحجّاج، قال كان ابو عبد اللّه ٧، قاعدا في حلقة ربيعة الرّأى، فجاء أعرابي، فسأل ربيعة الرّأى، عن مسئلة، فاجابه، فلمّا سكت، قال له الاعرابي، أ هو في عنقك، فسكت عنه، ربيعة و لم يردّ عليه، شيئا، فاعاد المسألة عليه، فأجابه بمثل ذلك، فقال له الاعرابى، أ هو في عنقك، فسكت ربيعة، فقال ابو عبد اللّه ٧، هو في عنقه، قال أو لم يقل و كلّ مفت ضامن» و الإنصاف دلالة، هذه الرواية، على كون المفتى ضامنا و ما قاله، في عنقه، فلو أخطأ يقتضي ذلك الاعلام بالخطاء، للخروج عن الضّمان و نجاة عنقه و الرّواية و إن
[١] الرواية ١ من الباب ٧ من ابواب آداب القاضى من الوسائل.
[٢] الرواية ٢ من الباب ٧ من ابواب آداب القاضى من الوسائل.