ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الثالث الماء المستعمل في الحدث الأكبر
فنقول بعونه تعالى منها ما رواها محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد اللّه ٧ الحمام يغتسل منه الجنب و غيره أغتسل من مائه قال نعم لا بأس ان يغتسل منه الجنب و لقد اغتسلت فيه و جئت فغسلت رجلى و ما غسلتهما الا ما لزق بهما من التراب [١].
الانصاف عدم دلالتها على الجواز.
و اما أولا: فلانه كما مرّ في ماء الحمام على ما هو المختار المستفاد من ادلته ان الماء الواقع في الحياض طاهر و وجه طهارته و عدم نجاسته هو اتصاله بالمادة فهو بهذا الاعتبار بحكم الجارى لان مادته كرا فاذا اغتسل فيه الجنب فرضا او وقع ماء غسله فيه لا يكون من الماء المستعمل في الحدث الاكبر الذي أفتى بعض فقهائنا بعدم جواز استعماله في رفع الحدث لان مورد عدم الجواز صورة كون الماء قليلا.
و ثانيا: كما بينا في طى الرواية الثانية من ادلة المانعين كون الاغتسال في الحياض الصغار الواقعة في الحمام غير معلوم.
و لهذا اما ان يكون النظر من السؤال الى ان اغتسال الجنب و غيره يوجب تنجيس البدن لتنجيس الماء و الشاهد قوله يغتسل منه الجنب و غيره لان المراد من «غيره» كل من كان غير الجنب فمن يغسل نفسه في الحمام لاجل رفع القذارة و لو لم يكن يريد الغسل فماء غسله ليس مستعملا في رفع الحدث الاكبر حتى يحتمل كون السؤال من حيث صيرورة الماء مستعملا في رفع الحدث.
فالامام ٧ بين ان مجرد اغتسال الجنب و غيره لا يوجب نجاسة الماء او البدن لان ماء الحمام بحكم الجارى باعتبار ان له المادة و لهذا قال غسل رجله كان من باب ما لزق به من التراب.
[١] الرواية ٢ من الباب ٧ من ابواب الماء المطلق من الوسائل.