برنامه سعادت (ترجمه کشف المحجة لثمرة المهجة) - سید بن طاووس - الصفحة ٣٠٩ - المقدمة للمصنف
كتاب (التشريف بتعريف وقت التكليف) بسم الله الرحمن الرحيم، و صلوته على سيد المرسلين محمد النبى و آله الطاهرين،
المقدمة للمصنف
يقول عبد اللّه و ابن رسوله صلوات اللّه عليه و آله، المشرف بانشائه و افضاله و الهداية الى جلاله على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوى الفاطمى، اننى وجدت فى مرآت المعقول و المنقول و مشكاة انوار سلفى من اهل الاسرار و القبول، ان اللّه جل جلاله لما ابتدء انشائى من التراب و الطين و الماء المهين، انها كانت مظلمة الاقطار مسلوبة الانور معزولة عن الافكار و الاعتبار، فسترنى جل جلاله فى تلك الظلمات مدة من الاوقات؛ حتى عرفت فيما بعد ما اقدرنى عليه من التفاوت بين ظلم الجهالات و انوار الهدايات، فلما بالغت (بلغت ظ) الى الحال المسمى بالجنين، بعث الى روحا روحانية و معها روح التمكين و القدرة على الاحساس و الانفاس و ادراك لذة الغراس،[١] فوجدت نفسى بلسان الحال فى بطن مظلمة و اهوال مبهمة، ما اعرف فيها المراد بجمع جواهرى بعد التفريق، و لا فائدة الروح التى قد جعلت لى كالرفيق و الصديق، الى ان اخرجنى جل جلاله الى سعة الفضاء، فرأيت بعينى من الضياء ما رآه لسان حال الدواب و الانعام، و امدنى جل جلاله بالالهام، حتى صرت اطلب من اللبن و الماء و الغذاء ما احتاج اليه للبقاء و النماء، ثم رفعنى عن ذلك المقام زادنى[٢] من الالهام ما اعرف به
[١] الظاهر انه الغراس بالفتح، و كان المراد هنا ادراك لذة دفع الفضولات من الدم المنهدر من الام الى الجنين بوسيلة العروق المتصلة بين الجنين و الام.
[٢] كذا كان، و الظاهر سقوط الواو قبل زادنى، اى و زادنى.