برنامه سعادت (ترجمه کشف المحجة لثمرة المهجة) - سید بن طاووس - الصفحة ٣٢٢ - فصل(٢٣) فقد راينا و سمعنا ان كل من اتصل بملك من ملوك الدنيا
موقرة على طاعة مالك امرى، و سئلته جل جلاله ان يعتقنى من رق الامار و الاصرار؛ لاصير بالدوام على اخلاص الاسرار بالطاعة لمالك المبار، معدودا من الاحرار، فيا بشرى بعبد كان فى اهوال العدم المحض ثم بلغ به مولاه الى هذا الرفع و الحظ بعض[١] ذلك الرفض و الخفض.
فصل (٢٢) و لنا عادة من عبادة بعثها اللّه اجل جلاله من خزائن الزيادة،
نذكرها عسى يقتدى بها احد من اهل السعادة، و هى ان كل يوم يحضر من الوقت الذى فيه خرجت الى الدنيا و تشريفها، و وصلت الى شرف العبادة و تكليفها، و كلما كان بين الوقتين فى مثل ذلك الوقت من السعادات المتفرقات فى الاوقات، فاننى اعمل فى كل يوم مثل ذلك اليوم المعظم عندى دعوة بحسب جهدى او قصدى اتقرب بها الى مالك رفدى، و اخرجها الى الايتام و الارامل و الضعفاء و المساكين، و اسئل من كرم ارحم الراحمين ان يوصل ثوابها الذى يكون دائما ابد الآبدين الى كل من ساعد على وجودى و بقائى من الاولين و الاخرين، حتى ظفرت باله العالمين، بحسب ما يكون اقرب لى الى من علمنى و الهمنى و شرفنى بالتمكين من التشريف بما اظفرنى به من سعادة الدنيا و الدين، و قد سلك اللّه جل جلاله ولدى محمدا على يدى الى ما ذكرناه فى هذه الاوراق و عرفناه ما رأيناه «و ما كنا لنهتدى لو لا ان هدانا اللّه» فاياه ثم اياه ان يغفل عن مراعاة هذا اليوم متى خصه مدة بقائه او ان يهمل شكر ما وهبه اللّه جل جلاله فيه من هدايته و سعادته و نعمائه.
فصل (٢٣) فقد راينا و سمعنا ان كل من اتصل بملك من ملوك الدنيا
او ولاه ولاية او خلع عليه خلعة عناية او وهب له انعاما او زاده اكراما، فانه يعظم ذلك اليوم او يورخه او يكون ذلك اليوم يوم سرور عنده و عند خاصته على قدر ما وصل اليه فى ذلك اليوم من سعادته، فعلام هان يوم التشريف بالتكليف عند بن آدم العبد الضعيف؟ حتى صار يومه مجهولا و ذكره بين المكلفين مفلولا، و ما أذكر اننى وجدت احدا بلغنى منه
[١] الظاهر انه بعد.