برنامه سعادت (ترجمه کشف المحجة لثمرة المهجة) - سید بن طاووس - الصفحة ٣١٨ - فصل(١٥) و بقى ما يختص بآدم المعظم و ذريته فالتجاء الجود الى العلم للذات
مطلع على ساير المعلومات، و هو يعرفك من تجود عليه و تتكمل ما دلت الرحمة و الكرم عليه. فقصد الجود الى العلم الذاتى و عرض ضراعته عليه، فامره بلسان الحال ان يتبعه حتى يعرض المعلومات عليه فنظر الى كل مشرف بالالباب من الروحانيات و المخلوقين من التراب و وجدا جميع النعم فى الارضين و السماوات خلقت لاجلهم و عناية ترحمهم[١] و فضلهم و تعظيما لمحلهم ..
فصل (١٤) فعرفا ان المشرفين بالعقول هم الذين يجود عليهم بالتكليف المعقول و المنقول،
فرجعا الى حضرة الكرم و قالا: قد ظفرنا بمقر النعم فتقدم جل جلاله بلسان الحال الى الداعى الالهى و الاختيار الربانى و الارادة المعظمة: ان يسيروا مع القدرة الذاتية المكرمة لانشاء ارباب الالباب و افراد اهل العصمة من الملائكة الروحانيين؛ لما عرف منهم من سلوك سبيل الصواب بان يكون لهم حكم غير حكم المخلوقين من التراب، ففتح ديوانهم و شرف مكانهم و تكمل احسانهم و لم يكن لهم عائقا[٢] فى الطريق يمنعهم من ذلك التوفيق.
فصل (١٥) و بقى ما يختص بآدم المعظم و ذريته فالتجاء الجود الى العلم للذات
فى ان يخبره مما يخلق آدم مع تشريفه و نبوته؟ فقال العلم للذات بلسان الحال:
المستشار مؤتمن فى المقال و الفعال، و انه لو كان الامر الى وجود آدم بذاته و من سلك سبيل الصفاء و الوفاء من ذرياته لا لحقوا بالروحانيين و خلقوا من النور المكين؛ لكن فى اجزاء آدم اصل العالم و من يشاركه فى النبوة و المعالم و المراسم ذرية يقع منهم جحود الربوبية و ذنوب فى الحضرة الالهية، فمتى خلقوا من غير التراب و شرفوا بالالباب كان ذلك مقويالهم على جحودهم و طغيانهم و كفرهم و بهتانهم، فسمع بلسان حال الفضل مشاورتهم سلطان العدل ان فيمن شفع فيهم الجود عصاة لمولاه و خارجين عن رضاه،
[١] برحمتهم ظ- كذا كان.
[٢] كذا كان و الظاهر انه بالرفع