برنامه سعادت (ترجمه کشف المحجة لثمرة المهجة) - سید بن طاووس - الصفحة ٣١٠ - المقدمة للمصنف
ما ينفعنى فاقرب منه و ما يضرنى و يؤذينى فاعرض عنه، و هو جل جلاله حافظ لى فى تلك الاطوار ما يمسك اعضائى و اجزائى من الانتثار، و انا لا اعرف من الذى يتولى امرى، و لا من الذى ابتدء بانشائى و نعمائى و برى و تسليكى و تعظيم قدرى، و كانت ممالك انوار الالباب نافرة من الجوار للتراب؛ لتباعد ما بينهما من الاسباب و الانتساب، و مسالك الدلالة على مالك[١] سلطان الجلالة، و صاحب الرسالة، مردودة الابواب مسدودة الشعاب، فما احسست الا بنور قد هجم على سرائرى و جوارحى و قلبى مفرجا لكربى، فاشرقت ظلماتها و كشفت جهاتها و فتحت الابواب بعد ردها و وضحت الشعاب بعد سدها، فنظرت بعيون الهداية و العناية الى واهب تلك النعم و المخرج لها الى الوجود بعد العدم، و سمعت اقرارها على انفسها بالتأليف و الحدود و اسقاط دعوى القدم، و شهادتها لواهب اختياراتها و فاطر متضاداتها بالاختيار و كمال الرحمة و الكرم؛ فرأيت جلالا و اقبالا دهش له وجه وجودى و بهت له نظر سعودى و تحيرت له مراكب مقصودى، و تعجبت من تعريفى بما لم يبلغه مجهودى، كيف ظفرت و انا مكيف محدود بالمكان و الزمان، و منقلب فى تصرفات الاكوان و النقصان بشرف الامكان و تحف الوجدان، للمشاهدة بنور الايمان لجلالة ذلك السلطان العظيم الشأن المنزه عن الكيفية و الاينية، المتفرد بصفات الازلية. و تحيرت فى تعريف من دلنى على وجود الطريق الى هذا التحقيق، فوجدت لسان حال الاقتدار و الاعتبار يخبرنى ان تمكنى من هذه الانوار و الاسرار بقدرة[٢] ذالك المالك الباهرة و قدرته القاهرة، فزال التعجب من الظفر، اذ كان الموجود لذاته القادر بذاته محكما فى سائر القدر فيما بطن منها او ظهر، و عرفت انه ما كان يقدر على انشائى و تسليكى و تمليكى من يكون فقيرا مثلى الى من يخرجه من العدم الى الوجود المتعذر مثله على الممكنات، و يستخرج له مختلفات الالوان و اللغات و يجتمع[٣] شمل اجزائه بعد الشتات، و يقوم له
[١] هكذا بخط السيد قدس اللّه روحه زين ره
[٢] كذا كان و الظاهر القوة اى بقوة
[٣] الظاهراته يجمع.