برنامه سعادت (ترجمه کشف المحجة لثمرة المهجة) - سید بن طاووس - الصفحة ٣١١ - المقدمة للمصنف
ما يحتاج اليه من المهمات، و انه يستحيل ان يكون واجب الوجود محيزا بالحدود و الكيفية و الحلول فى الجهات و فى المحيزات و الممكنات، فاستقرت سفينة نجاة التراب و الطين و الماء المهين على جودى اليقين، و قيل: بعد اللجاحدين و الشاكين، و اقرت و برت ان المبتدى بانشائى و نعمائى اله العالمين و مالك الاولين و الاخرين. و انه واجب الوجود بذاته و ان صفاته المعظمه بذاته، فحمدته جواهرى و اعراضى و استجارت به من تقصيرى و اعراضى بعد حمد ما وصلنى به من الروحانيات التى جمع شملها بالتراب بعد الشتات، و تنافست فى ميدان الامكان فى السبق الى اداء حق ذلك الاحسان، و اشتغل لسان حالها بالحمد و الشكر و الثناء فى سائر اللحظات عما كانت مشغولة به من الشهوات و اللذات، و ملكتها هيبة ذلك الجلال و قيدتها كثرة المواهب و الافضال، حتى لم يبق لها بلسان الحال امكان باطن و لا ظاهر الا مدهو شاو مبهوتا و مشغولا بذلك السلطان القاهر و الجود الغامر و الفضل المتواتر، فلو لا الهامه جل جلاله و انعامه ان اكون متلذذا و مشغولا فى بعض اوقاتى بما يقوم بحياتى و تعريفى بذلك انموذج ما ادخره و ذكره لى من سعادة الاخرة بعد مماتى، لما كان معى وقت لغير حمده و شكره و تقدس مجده، و كان جل جلاله عالما بعجزى عن كمال الاستضائة بانوار العقل، فبعث الى جل جلاله من ذخاير الفضل رسولا سترنى معه فى اعراقه من بدايته الى زمان رسالته، و اذاقنى حلاوة مذاق شرف اخلاقه، و آنسنى به صلوات اللّه عليه و آله بطول الصحبة له، و اننى ولده و منه، فلم استوحش من تشريفى بتكليف يصدر عنه من فوائد الدلالة و موائد الرسالة، فرفع الرسول الذى هو اصلى اعلام انوار عقلى و عظم قدرى و محلى و مشى بين يدى العقل اللطيف، حتى ارانى طرق التشريف بالتكليف، و خلع على ما احتاج اليه من دروع و حصون و جنة، و سلم الى ما يحصنى[١] من مفاتيح ابواب الجنة و عرفنى ما قدرت عليه من المنة مع ضعف المنة
ثم دعاه مرسله جل جلاله اليه، فبقيت محتاجا الى من يساعدنى على حفظ ما
[١] يقال حصنى من المال كذا اى صارت حصتى منه كذا، او صار ذلك حصتى.