التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - شبهات حول النسخ فى القرآن
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[١] و بهذا الاستدلال تمسك سيدنا الاستاذ- دام ظله- فى نكران وجود هكذا نسخ فى القرآن الكريم[٢].
(الجواب): ان الاختلاف الذى تنفيه الآية الكريمة، هو ما اذا كان حقيقيا فى ظرف الواقع. اما اذا كان شكليا و فى ظاهر الامر- كما بين الناسخ و المنسوخ- فلا تناقضه الآية اطلاقا.
مثلا يشترط فى الاختلاف الحقيقى (التناقض) امور ثمانية[٣] منها وحدة الزمان و وحدة الملاك و الشرط، و اذا تخلف أحدها فلا تنافى و لا اختلاف، كما فى الناسخ، ظرفه متأخر، و ملاكه مصلحة اخرى، تبدلت عن مصلحة سابقة كانت مستدعية لذلك الحكم المنسوخ.
اذن فالتنافى بين الناسخ و المنسوخ بدوى ظاهرى، اما بعد التعمق و ملاحظة فترتى نزولهما و المناسبات المستدعية لنزول الاولى ثم الثانية، فان هذا التنافى و الاختلاف يرتفع نهائيا.
(الشبهة الرابعة): ما هى الفائدة المتوخاة وراء ثبت آية فى المصحف، هى منسوخة الحكم، لتبقى مجرد ألفاظ يلوكها القراء عبر القرون؟؟
(الجواب): اولا- لا تنحصر فائدة آية قرآنية فى الحكم التشريعى فحسب، بل التشريع هدف واحد من أهداف كثيرة و متنوعة نزل لاجلها القرآن الكريم.
و دليلا على ذلك ان آيات الاحكام لا تتجاوز الخمسمائة آية، بينما القرآن تربو آياته على ستة آلاف آية، نزلت فى شئون شتى، تجمعها هداية عامة و معجزة خالدة تحدى بها القرآن عبر العصور.
[١] سورة النساء: ٨٢.
[٢] راجع: البيان ص ٣٠٦.
[٣] راجع: المنطق للعلامة المظفر ج ٢ ص ٤٢.