التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - انكارات على القراء
الى الوهم و ضعف الدراية[١].
اضف الى ذلك انكارات العامة على كثير من قراءات السبعة، و ربما كانوا يضطرونهم الى النزول وفق الرأى العام، مما يدل على ان اختيارهم الاول كان عن اجتهاد لا غير.
و قد تقدم حديث انكار اهل المدينة على الكسائى نبره فى قراءة الهمز جاء فى نهاية ابن الاثير، قال: و لما حج المهدى قدم الكسائى يصلى بالمدينة، فهمز فانكر عليه اهل المدينة، و قالوا: انه ينبر فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالقرآن.
و النبر: همز الحرف، و لم تكن قريش تهمز فى كلامها،
قال رجل: «يا نبىء اللّه» فنهره النبى صلّى اللّه عليه و آله و قال: «انا معشر قريش لا ننبر»
و
فى رواية: «لا تنبر باسمى»[٢].
قال ابن مجاهد: قال لى قنبل (أحد راويى ابن كثير): قال القواس فى سنة ٢٣٧: الق هذا الرجل (يعنى البزى، الراوى الآخر لابن كثير) فقل له: هذا الحرف ليس من قراءتنا، يعنى وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ (إبراهيم:
١٧) مخففا. و انما يخفف من الميت من قد مات، و اما من لم يمت فهو مشدد. فلقيت البزى فأخبرته، فقال: قد رجعت عنه ...[٣].
و لو لا ان اختياره الاول كان عن اجتهاد، لما صح له الرجوع، و لما جاز الانكار عليه.
و ايضا قال محمد بن صالح: سمعت رجلا يقول لأبي عمرو بن العلاء: كيف تقرأ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ، وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ؟
[١] فى المرشد الوجيز لأبي شامة ص ١٧٤ فما بعد.
[٢] النهاية ج ٥ ص ٧.
[٣] مناهل العرفان ج ١ ص ٤٥٢ عن منجد المقرئين لابن الجزرى.