التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - انكارات على القراء
و ان النبى صلّى اللّه عليه و آله هو الذى قرأها و نقلت الى حمزة متواترة قطعية، فما الذى يدعو الى كراهتها، أ فهل يكره مسلم قراءة قرأها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-؟! و كان ابو بكر بن عياش يقول: قراءة حمزة عندنا بدعة. و قال ابن دريد: انى لاشتهى أن يخرج من الكوفة قراءة حمزة. و كان ابن المهدى يقول: لو كان لى سلطان على من يقرأ قراءة حمزة، لا وجعت ظهره و بطنه. و كان يزيد بن هارون يكره قراءة حمزة كراهة شديدة[١].
و تقدم تلحين ائمة النحو و الادب كثيرا من قراءات القراء الكبار، و قد أنكر المبرد قراءة حمزة: «و الارحام»- بالخفض- و «مصرخى»- بكسر الياء- و انكر مغاربة النحاة كابن عصفور، قراءة ابن عامر:
«قتل اولادهم شركائهم»- برفع «قتل» و نصب «اولادهم» و خفض «شركائهم»[٢] و خطأ الفارسى قراءة ابن عامر: «ارجئه»[٣] و تقدم تفصيل ذلك[٤].
و هل يجرأ مسلم أن يخطئ او ينكر قراءة هى متواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟! فان دل ذلك فانما يدل على ان ما انكروه شىء منسوب الى نفس القراء، انكارا عليهم، لا انكارا لشىء ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قطعيا، تدلنا على ذلك التعليلات الواردة فى هذه المناسبات تبريرا للانكارات المزبورة، فقد انكر ابو العباس المبرد قراءة اهل المدينة: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ[٥] قال: هو
[١] تهذيب التهذيب لابن حجر ج ٣ ص ٢٧- ٢٨.
[٢] البرهان ج ١ ص ٣١٩.
[٣] البحر المحيط ج ٤ ص ٣٦٠.
[٤] فى الفصل السابق ص ٣٦.
[٥] سورة هود: ٧٨ بنصب« اطهر» و هى قراءة شاذة.