التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - ٩ - عوامل اخرى
بنصب لفظ الجلالة[١] زاعما انه تعالى لا يتكلم على حقيقته. هذا و قد اجمع النحويون- كما قال النحاس- على انك اذا أكدت الفعل بالمصدر لا يكون مجازا، و انه لا يجوز فى قول الشاعر: «امتلاء الحوض و قال قطنى» ان يقول: قال قولا، فكذا لما قال: «تكليما» وجب ان يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذى يعقل[٢] فوجب ان يكون من موسى عليه السلام.
و كذا نسب الى بعضهم أنه قرأ: فتوبوا الى بارئكم و أقيلوا انفسكم (البقرة: ٥٤)[٣] نظرا لعدم صحة الامر بقتل النفس، و هكذا كثير من القراءات المنسوبة الى ذوى المذاهب الخاصة، كانت مخالفة للقراءة المشهورة.
* و منها: ضعف امكانية القارئ أدبيا، و عدم معرفته بقواعد اللغة، فربما يلحن فى قراءة القرآن و يعد ذلك قراءة، نظرا لموقعه الاجتماعى المعروف، كقراءات منسوبة الى ابى حنيفة- و هو مشهور باللحن فى كلامه-. يحكى عنه: انه قرأ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ- بالرفع- مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ- بالنصب-» (فاطر: ٢٨) و تنسب الى عمر بن عبد العزيز- ايضا-[٤] و ربما توجه بان معنى الخشية- فى هذه القراءة- هو التعظيم و التكريم. و هى محاولة لتوجيه قراءة شاذة[٥].
و قد سبق تلحين كثير من ائمة الادب كثيرا من قراءات قراء مشهورين.
و بعد ... فهذه العوامل الاخيرة، يجب ان يشطب عليها فى حقل
[١] الاشارات للقسطلانى: ج ١ ص ٦٦.
[٢] انظر: تفسير القرطبى ج ٦ ص ١٨.
[٣] تنسب هذه القراءة الى قتادة. القرطبى ج ١ ص ٤٠٢.
[٤] راجع القرطبى ج ١٤ ص ٣٤٤.
[٥] انظر: البرهان للزركشى ج ١ ص ٣٤١.