التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - من سورة الحج خمس آيات
يتقدم الناسخ على المنسوخ بعشرات السنين! و الصحيح: ان آية «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى- الاعلى: ٦» و آية «كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ- الفرقان: ٣٢»، و آية «نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ- هود: ١٢٠»، و آية لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- الاسراء: ٧٤»، كل ذلك دلائل واضحة على عصمة النبى صلّى اللّه عليه و آله من احابيل ابليس. «وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ- فصلت: ٣٦».
فقد كان النبى صلّى اللّه عليه و آله بنص هذه الآيات فى عصمة اللّه و فى كنفه القويم منذ أن كان بمكة، قبل ان تنزل عليه سورة الحج بالمدينة.
اما آية الحج فتعنى محاولة الشيطان بأساليبه الخداعة فى انحراف الامة عن جادة الهدى و انقلابهم على اعقابهم بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله كما جاءت الاشارة اليه فى سورة آل عمران آية: ١٤٤ و التفصيل نؤجله الى مجال التفسير.
١٣٢- ٣- «الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ- ٥٦».
قال: نسختها آية السيف.
قلت: ليس معنى الآية انه تعالى لا يحكم عليهم فى هذه الدنيا ابدا، و يؤجله الى يوم القيمة فحسب. ليكون تشريع قتالهم نسخا لها.
فالحكم الفصل بين المؤمن و الكافر يوم القيامة ثابت لا محالة، من غير منافاة لوجوب منابذتهم فى هذه الحياة ايضا.
١٣٣- ٤- «وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ- ٦٨».
قال ابن العتائقى: نسختها آية السيف[١] نظرا لان هذا كان قبل الامر بالقتال[٢].
[١] الناسخ و المنسوخ- ص ٢١٣.
[٢] مجمع البيان ج ٧ ص ٩٤.