التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - من سورة طه - ثلاث آيات
كذا روى عن السدى[١]- حتى نزلت: «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى- الاعلى:
٦» فزال قلقه صلّى اللّه عليه و آله. قال ابن حزم: فكانت هذه الاخيرة ناسخة للاولتين، لكن نسخا معنويا، اى ازالت سبب خوفه صلّى اللّه عليه و آله مما لم تزله الآيتان بصراحة[٢].
قلت: سورة الاعلى من اوليات ما نزل بمكة، و لعلها السورة الثامنة فى ترتيب نزولها. و اما سورة طه فنزلت بعد الاربعين[٣].
و هكذا سورة القيامة كانت الواحدة و الثلاثين. فكيف تكون المتقدمة ناسخة للمتاخرة؟!.
ثم فى تعقيب آية طه جاء قوله: «وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً- ١١٥» مما تؤمن عليه الحفظ يقينا. و هكذا جاء التأمين فى سورة القيامة.
و الظاهر: ان الآيات الثلاث تعنى شيئا واحدا. و جاءت كل واحدة مؤكدة للاخرى مؤمنة على النبى ما كان يخشاه. الامر الذى يشى بمبلغ اهتمام النبى بهذا القرآن و حرصه على هذا الدين. و أخيرا فقد ارتاح صلّى اللّه عليه و آله عند ما نزل «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ- الحجر: ٩».
١٢٦- ٢- «فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ- ١٣٠».
١٢٧- ٣- «قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا- ١٣٥».
قال ابن حزم: منسوختان بآية السيف.
قلت: الصبر من شيمة الانبياء لا يزالون عليه ما دام الجهل متحكما فى نفوس الامة. و اما الامر بالتربص فى الآية الثانية فهو تهديد و وعيد. فكلتا الآيتين محكمتان.
[١] الدر المنثور ج ٤ ص ٣٠٩.
[٢] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٧٤.
[٣] و هى الخامسة و الاربعون حسب ترتيب نزولها. راجع: الجزء الاول ص ١٠٤.