التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - ٧ - غلو فى الادب
و نستطيع ان نعلل اكثر قراءات القراء النحويين، و استبدادهم بها- كالكسائى- بهذا التعليل «الغلو فى الادب فى شىء من الاعجاب بالنفس».
(ملحوظة): كثير من ائمة النحو و الادب خطئوا القراء و رموهم بضعف المقدرة الادبية، و من ثم شطبوا على قراءاتهم مما كانوا يرونها مخالفة للقواعد العربية.
هذا ابو عثمان المازنى يخطئ قراءة اهل المدينة: لكم فيها معايش (الاعراف: ١٠ و الحجر: ٢٠) بالهمز. قال: هى خطأ، فلا يلتفت اليها، و انما اخذت عن نافع بن ابى نعيم، و لم يكن يدرى ما العربية. و له احرف يقرؤها لحنا نحوا من هذا[١].
و قال ابو العباس المبرد: اما قراءة اهل المدينة: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (هود: ٧٨) فهو لحن فاحش. و انما هى قراءة ابن مروان، و لم يكن له علم بالعربية[٢].
و قرأ ابو عمرو: ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ (الانفال: ٧٢) و هُنالِكَ الْوَلايَةُ (الكهف: ٤٤)- بفتح الواو- قال الاصمعى: هذا لحن منه[٣].
و قرأ ابن عامر: ارجئه و اخاه (الاعراف: ١١١)- بالهمز- قال الفارسى هى غلط. و تبعه فى هذه التخطئة ابن مجاهد و الحوفى[٤].
و قرأ- ايضا-: كُنْ فَيَكُونُ (البقرة: ١١٧)- بنصب المضارع- قال ابن عطية: انها لحن[٥].
و قرأ ابو عمرو: و انزل جنودا لم يروها (التوبة: ٢٦)- بالياء-. قال ابن مجاهد: هو غلط[٦].
[١] البحر المحيط لأبي حيان ج ٤ ص ٢٧١. و المنصف ج ١ ص ٣٠٧.
[٢] المقتضب ج ٤ ص ١٠٥. و شواذ ابن خالويه ص ٦٠.
[٣] النشر فى القراءات العشر ج ٢ ص ٢٧٧.
[٤] البحر ج ٤ ص ٣٦٠.
[٥] البحر ج ١ ص ٣٦٦.
[٦] شواذ ابن خالويه ص ١١٨.