التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - ٧ - غلو فى الادب
غير ان ينسبوه الى قارئ مشهور او غير مشهور، و يعللون بانه اجازة فلان النحوى مثلا.
قال محمد بن ابى نصر الكرمانى: و اجاز الزجاج: مِنْ تَفاوُتٍ (الملك: ٣) مهموزا و هكذا قال فى قوله تعالى: كُفُواً أَحَدٌ: اجاز الزجاج: «كفءا» بالهمز[١] و هل تصلح اجازة نحوى لاختيار قراءة القرآن؟!.
الامر الذى ينبؤك على ان اعتبارهم «التواتر» فى القراءة كلام تشريفى ظاهرى، لم يعبأ به السلف و الخلف عمليا اطلاقا.
و أجدنى فى غنى عن سرد شواهد- بعد النماذج الثلاثة- حيث وفرة الكتب المصنفة فى توجيه القراءات و ذكر عللها و حججها، و كثيرة فى متناول الجميع.
٧- غلو فى الادب
: من العوامل التى كانت تبعث على اختيار قراءة- و لو كانت شاذة خارجة على المشهور او مخالفة لرسم الخط- هو غلو القارئ فيما اختص به من الادب العربى، معجبا بنفسه، فيزعم الصحيح فيما رآه، وفقا للقواعد العربية التى تسلمها كليات لا ينخرمن بوجه.
من ذلك ما نجده فى ابى بكر العطار تلميذ ابن شنبوذ، كان اعلم دهره بالنحو و القراءة، و من ثم لم يكن يكترث بالمأثور من القراءات، و كان يختار لنفسه قراءة يراها صحيحة و مناسبة فى سياق معنى الآية، فكان يقرأ: فلما استيأسوا منه خلصوا نجبا (يوسف: ٨٠) بدل «نجيا» (اعجاز القرآن للرافعى ص ٥٧).
فكان مآل امره ان ثارت عليه ضجة الفقهاء، و حاكمه الامير، فلم يستطع الدفاع فاراد ضربه لكنه استسلم اخيرا فاستتيب[٢].
[١] شواذ القراءات و اختلاف المصاحف ص ٢٤٦ و ص ٢٧٣.
[٢] النشر ج ١ ص ١٧. معرفة القراء ج ١ ص ٢٤٦- ٢٤٩.