التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - ٥ - آية التوارث بالايمان
اخرى و هى كثيرة جدا.
و قد ثبت فى الاصول ان اللام- و كذا غيرها من ادوات- اداة ربط و انما تختلف انحاء الربط حسب اختلاف المقامات، فمعنى الآية:
حتى يأتى بشأنهن بيان آخر، و ليست الآية فى مقام نفع او ضرر كى يستفاد منها ذلك.
و ايضا فان الآية ليست بصدد امتنان كى يستفاد من «السبيل» الترفيه او ما شاكل لتكون تلميحا الى طريقة تخليصها من العذاب. اذ ذلك يتنافى و مقام تشريع قانون العقوبات، الذى يتناسب مع لهجة التشديد الصارمة.
اذن ليست الآية سوى تلميح الى تشريع آخر بشأنها يكون من سنخ العقوبات كما جاء فى الآثار، و اتفق عليها المفسرون.
٥- آية التوارث بالايمان
: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ- الانفال:
٧٢-».
كان المسلمون الاوائل يتوارثون بالمؤاخاة فى الدين، دون التقارب النسبى. فكان اذا مات المؤمن ورثه اخوه فى الايمان و الهجرة دون اخيه فى النسب و الرضاع، حتى نسخ ذلك بآية اولى الارحام.
هذا مما اتفق عليه المفسرون:
قال ابو جعفر الباقر عليه السلام: كان المسلمون يتوارثون بالمؤاخاة الاولى[١].
[١] مجمع البيان ج ٤ ص ٥٦١.