التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - ٤ - آية جزاء الفحشاء
فمجيء البيان لا يسمى نسخا فى المصطلح. و عليه فالآية غير منسوخة اصطلاحا حيث جاءت فيها الاشارة الى حكم جديد يأتى.
قال العلامة الطبرسى: ليس الامر فى الآية كذلك، اذ التحديد هو ما اذا كان صريحا بحيث ينتهى الحكم بنفس الامد المضروب فيه من الاول، اما فى مثل الآية التى جاءت فيها الاشارة الى مجىء ناسخ، فان الحكم فيها كان يبقى بطبعه، حتى يجيء ناسخ جديد، فاحتياج الآية الى بيان آخر جديد، اردفها مع المنسوخات لا محالة[١].
اذن فالفرق بين المنسوخ و المحدود، ان الثانى ما كان ينتهى بنفس التحديد الذى كان فيه، من غير حاجة الى بيان جديد، اما اذا كان محتاجا الى ذلك، بحيث يبقى مع الأبد ما لم يأت البيان فهو من المنسوخ لا محالة.
(الثانية)- قال سيدنا الاستاذ- دام ظله-: لا يصح تفسير «السبيل» فى الآية الكريمة بالجلد و الرجم، نظرا لمكان اللام المفيدة للنفع «او يجعل اللّه لهن سبيلا» اى مخرجا من هذا الضيق و التشديد، قال: و هل ترضى المرأة العاقلة الممسكة فى البيت مرفهة الحال، ان ترجم او تجلد، و كيف يكون الجلد او الرجم سبيلا لها؟ و اذا كان ذلك سبيلا لها فما هو السبيل عليها؟![٢].
لكن لا دليل على ان اللام- مطلقا- مفيدة للنفع، لان وضع اللام انما هو الاختصاص على انحائه المعروفة، و ربما تفيد النفع و قد لا تفيده، كما فى قوله تعالى إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ- آل عمران: ١٧٣- و قوله: وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- آل عمران:
١٧٦- و قوله: بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ- آل عمران: ١٨٠- و قوله: وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- سورة هود: ٤٤- و غيرها من آيات و شواهد
[١] راجع: مجمع البيان ج ٣ ص ٢١.
[٢] البيان ص ٣٣٠.