التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
ما ظنوا، لان آية الرجم اذ نزلت حفظت و عرفت و عمل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الا انه لم يكتبها نساخ القرآن فى المصاحف، و لا اثبتوا لفظها فى القرآن، و قد سأله عمر بن الخطاب ذلك فلم يجبه.
فصح نسخ لفظها، و بقيت الصحيفة التى كتبت فيها كما قالت عائشة، فاكلها الداجن و لا حاجة باحد اليها[١].
قلت: و انى لاستغرب هذا التمحل الفاضح فى كلام مثل هذا الرجل المعروف بالتحقيق و دقة النظر و الاختيار.
كيف يقول: لا حاجة اليها و هى سند حكم تشريعى ثابت! ثم كيف لا يعلم بالآية أحد من كتبة الوحى و لم يكتبوها سوى انها كتبت فى صحيفة و أودعت عند عائشة فحسب، و كيف انها تركتها تحت سريرها ليأكلها داجن البيت؟! كل ذلك لغريب يستبعده العقل السليم.
و الذى غر هؤلاء: انها احاديث جاءت فى الصحاح الستة و غيرها[٢]، و لا بد لهم- و هم متعبدون بما جاء فيها- ان يتقبلوها على علاتها مهما خالفت اساليب النقد و التحقيق.
هذا .. و قد اكثر جلال الدين السيوطى[٣] من نقل هكذا روايات ساقطة، و من قبله شيخه بدر الدين الزركشى و لكن مع شىء من الترديد[٤] و قد أخذها بعض الكاتبين المحدثين ادلة قاطعة من غير تحقيق. قال- متشدقا-: و اذا ثبت وقوع هذين النوعين كما ترى، ثبت جوازهما، لان الوقوع اعظم دليل على الجواز كما هو مقرر. و اذن
[١] المحلى ج ١١ ص ٢٣٤- ٢٣٦.
[٢] راجع: البخارى ج ٨ ص ٢٠٩- ٢١٠. و مسلم ج ٥ ص ١١٦ و ج ٤ ص ١٦٧ و المستدرك ج ٤ ص ٣٥٩. و مسند احمد ج ١ ص ٢٣ و ج ٢ ص ٤٣ و سنن الترمذى ج ٤ ص ٣٩ و ج ٣ ص ٤٥٦.
[٣] راجع: الاتقان ج ٣ ص ٧٢- ٧٥. و راجع الدر المنثور ج ٤ ص ٣٦٦ تحت الآية ٥٢ من سورة الحج.
[٤] راجع: البرهان ج ٢ ص ٣٥- ٣٧.