التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
قلت: غير خفى سخافة هذا الاستدلال و بشاعة هذا التأويل! و فيما يلى عرض لما اسهبه ابن حزم الاندلسى بهذا الشأن، و هو الامام المحقق صاحب مذهب و اختيار، و من ثم فان ذلك منه غريب جدا.
قال: فاما قول من لا يرى الرجم اصلا فقول مرغوب عنه، لانه خلاف الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد كان نزل به قرآن، و لكنه نسخ لفظه و بقى حكمه- ثم يروى عن سفيان عن عاصم عن زر- قال: قال لى ابى بن كعب: كم تعدون سورة الاحزاب؟ قلت: اما ثلاثا و سبعين آية او اربعا و سبعين آية. قال: ان كانت لتقارن سورة البقرة او لهى اطول منها، و ان كان فيها لآية الرجم. قلت: أبا المنذر، و ما آية الرجم؟ قال: «اذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه و اللّه عزيز حكيم».
قال: هذا اسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه.
ثم روى بطريق آخر عن منصور عن عاصم عن زر، و قال: فهذا سفيان الثورى و منصور شهدا على عاصم، و ما كذبا، فهما الثقتان الامامان البدران، و ما كذب عاصم على زر، و لا كذب زر على ابى.
قال ابو محمد: و لكنها نسخ لفظها و بقى حكمها، و لو لم ينسخ لفظها لاقرأها ابى بن كعب زرا بلا شك، و لكنه اخبره بانها كانت تعدل سورة البقرة و لم يقل له: انها تعدل الآن، فصح نسخ لفظها.
ثم يروى آية الرجم عن زيد و ابن الخطاب و يقول: اسناد جيد.
و يروى عن عائشة، قالت: لقد نزلت آية الرجم و الرضاعة، فكانتا فى صحيفة تحت سريرى، فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها. قال: و هذا حديث صحيح. و ليس هو على