التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
تشريعى، ثم نسيت و محيت هى عن صفحة الوجود، لكن حكمها بقى مستمرا غير منسوخ.
و هذا النوع من النسخ ايضا عندنا مرفوض على غرار النوع الاول بلا فرق لان القائل بذلك انما يتمسك بأخبار آحاد زعمها صحيحة الاسناد، متغفلا عن أن نسخ آية محكمة شىء لا يمكن اثباته باخبار آحاد لا تفيد سوى الظن، و ان الظن لا يغنى عن الحق شيئا.
هذا فضلا عن منافاته لمصلحة نزول نفس الآية او الآيات، اذ لو كانت المصلحة التى كانت تقتضى نزولها هى اشتمالها على حكم تشريعى ثابت، فلما ذا ترفع الآية وحدها، فى حين اقتضاء المصلحة بقاءها لتكون سندا للحكم الشرعى المذكور.
و من ثم فان القول بذلك استدعى تشنيع اعداء الاسلام و تعييرهم على المسلمين فى كتابهم المجيد.
و اخيرا فان الالتزام بذلك- حسب منطوق تلك الروايات- التزام صريح بتحريف القرآن الكريم، و حاشاه من كتاب الهى خالد، مضمون بالحفظ مع الخلود.
و لذلك فان هذا القول باطل عندنا- معاشر الامامية- رأسا، لا مبرر له اطلاقا فضلا عن مساسه بقداسة القرآن المجيد.
قال سيدنا الاستاذ- دام ظله-: اجمع المسلمون على ان النسخ لا يثبت بخبر الواحد كما ان القرآن لا يثبت به. و ذلك لان الامور المهمة التى جرت العادة بشيوعها بين الناس و انتشار الخبر عنها، لا تثبت بخبر الواحد، فان اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوى او خطائه. و على هذا فكيف يثبت بخبر الواحدان آية الرجم من القرآن و انها نسخت؟! نعم جاء عمر بآية الرجم و ادعى انها من القرآن، لكن المسلمين لم يقبلوا منه. لان نقلها كان منحصرا به، فلم يثبتوها فى المصاحف، لكن المتأخرين التزموا بانها كانت آية