التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - التعريف بالنسخ
التعريف بالنسخ
جاءت تعاريف العلماء للنسخ مختلفة وفاء و قصورا لهذه الظاهرة الدينية، غير انها- جميعا- تشير الى حقيقة واحدة نلخصها فيما يلى:
«هو رفع تشريع سابق- كان يقتضى الدوام حسب ظاهره- بتشريع لاحق، بحيث لا يمكن اجتماعهما معا، اما ذاتا، اذا كان التنافى بينهما بينا، او بدليل خاص، من اجماع او نص صريح».
اذن فرفع الحكم عن بعض افراد الموضوع العام، ليس نسخا- فى الاصطلاح- اذ لم يرتفع التشريع السابق نهائيا، و انما اختص بسائر الافراد، و من ثم فهو تخصيص فى العام، او تقييد فى الحكم المطلق.
و كذلك اذا كان الحكم محدودا صريحا من اول الامر، فارتفاعه بانتهاء امده لا يكون نسخا فى الاصطلاح. و انما النسخ رفع حكم يكون بطبعه ظاهرا فى البقاء و الاستمرار لو لا مجىء الناسخ ببيان جديد.
و هكذا اذا ارتفع تكليف عند مصادفة حرج او اضطرار او ضرر شخصى او لمصلحة وقتية- على ما يفصلها الفقهاء- لا يكون من النسخ فى شىء، اذ جميع ذلك لم يكن من ارتفاع التشريع، و انما تبدل الموضوع بطروء أحد هذه العناوين.
كما لو جاز للمضطر أن يأكل من الميتة بقدر ما يسد رمقه، فان مثل هذا الجواز لا يكون نسخا للحرمة الاصلية، التى كان موضوعها