التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - ٥ - تأثير اللهجة
معاوية، و ثقيف. و هذه القبائل هى التى يقال لها: عليا هوازن. و هم- الذين قال فيهم ابو عمرو بن العلاء: افصح العرب عليا هوازن و سفلى تميم. فهذه عليا هوازن، و اما سفلى تميم فبنو دارم[١].
و فى رواية اخرى عن ابن عباس: نزل القرآن بلغة الكعبين:
كعب قريش و كعب خزاعة. قيل: و كيف ذاك؟ قال: لان الدار واحدة.
قال ابو عبيد: يعنى ان خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم[٢].
قال المقدسى: و الكعبان: كعب بن لؤى من قريش، و كعب بن عمرو من خزاعة[٣].
و فسر السيوطى اللغة بكيفية النطق بالتلاوة من اظهار و ادغام و تفخيم و ترقيق و امالة و اشباع و مد و قصر و تشديد و تخفيف و تليين و تحقيق و نحو ذلك[٤].
و لعلنا- فى هذا العرض- اسهبنا الكلام فوق الحاجة، و لكنا توخينا من ذلك ايقاف القارئ على أمرين: الاول: مدى تأثير اللهجة فى تفرقة امة واحدة فى لغتها الواحدة. و الثانى: عمق هذا التأثير، بحيث بقيت آثاره حتى العصور المتأخرة، و لم تنقلع جذوره رغم نهى النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه، فى مثل تحقيق الواو و الياء المصطلح عندهم عن النبر. فهؤلاء القراء و منهم السبعة قد قرءوا بذلك، الامر الذى يقضى بالعجب، و قد مرت قراءة الكسائى بالنبر فى مسجد النبى، و انكار اهل المدينة عليه ذلك. و ستوافيك امثلة من قراءة القراء بهذه اللهجة المذمومة بل المنهى عنها صريحا.
نعم اذا كانت اللهجة معروفة مأنوسة فلا بأس بها، كما
ورد فى حديث ابى العالية: «قال: قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] المرشد الوجيز ص ٩٣.
[٢] الاتقان ج ١ ص ٤٧.
[٣] المرشد الوجيز ص ٩٣.
[٤] الاتقان ج ١ ص ٤٦.