التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - ٥ - تأثير اللهجة
قوم، فانها لما انتشرت تعاورها الكل[١].
و من ذلك ايضا مبالغتهم فى اظهار الهمزة المفتوحة فتتبدل الى العين، و هى لغة دارجة فى تميم و بنى قيس بن عيلان- كما قال الفراء- و تسمى «عنعنة تميم» فيقولون: «اشهد عنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم». قال ذو الرمة:
|
أ عن ترسمت من خرقاء منزلة |
ماء الصبابة من عينيك مسجوم |
|
اراد «أ أن». و ذو الرمة شاعر اسلامى بدوى مجيد.
لكنها لغة مذمومة، و من ثم قال احمد بن فارس- بصدد الاشادة بلغة قريش- الا ترى انك لا تجد فى كلامهم عنعنة تميم، و لا عجرفية قيس، و لا كشكشة أسد، و لا كسكسة ربيعة، و لا الكسر الذى تسمعه من أسد و قيس، مثل: تعلمون و نعلم- بكسر التاء و النون- و مثل: شعير و بعير- بكسر الشين و الباء-[٢].
كما ان بعض العرب كانت تنبر بالياء او الواو، اى تبدلهما همزة، و سماهم سيبويه «اهل التحقيق» يريد: المبالغين فى اظهار الحرف.
و قال: هى لغة رديئة و قد نهى النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنها.
قال رجل للنبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا نبىء اللّه. فقال: لا تنبر باسمى.
و
فى رواية: اننا معشر قريش لا ننبر[٣].
قال سيبويه: بلغنا ان قوما من اهل الحجاز من اهل التحقيق يحققون نبىء و بريئة (برية) و ذلك قليل رديء[٤].
و لما حج المهدى، قدم المدينة فقدم الكسائى ليصلى بالناس، فهمز فانكر عليه اهل المدينة، و قالوا: انه ينبر فى مسجد رسول اللّه
[١] الصاحبى: ٥٠- ٥١.
[٢] الصاحبى ص ٥٣. و الوجيز ص ١٠١.
[٣] نهاية ابن الاثير ج ٥ ص ٧ و اللسان مادة« نبر».
[٤] كتاب سيبويه ج ٢ ص ١٧٠.