التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - تدوين القراءات المشهورة
تلك ثمانى طبقات من القراء المعروفين الكبار، عرضنا تراجمهم فى اختصار، كما و لم نستقص عامة القراء طوال هذه القرون الثلاثة.
اذ كانت غايتنا عرض نماذج من حياة قراء مشهورين، تفيدنا فى جانب سلوكهم فى الاختيار و فى الاخذ عن المشايخ حسب تسلسل الزمان.
و ستكون نقاط هامة من حياة هؤلاء، موضع دراستنا فى فصل قادم عند ما نعرض اهم اسباب الجمود القرائى فى العصور المتأخرة، و السبب فى رواج قراءة واحدة مدى الاجيال، هى قراءة عاصم بن بهدلة، برواية حفص بن سليمان. و قبل ان ننتقل الى هذا الفصل، ينبغى التكلم- اجماليا- عن سبب حصر القراءات فى السبع، فى حين ان القراء الكبار المعروفين اكثر من ذلك، و ربما كان بعضهم ارفع شأنا و اعظم قدرا و اعلى اسنادا من هؤلاء السبعة الذين حصر ابن مجاهد القراءة المقبولة فى قراءاتهم فحسب.
تدوين القراءات المشهورة
كان المسلمون فى العهد الاول يقرءون القرآن كما يتلقونه من صحابة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و من بعدهم من التابعين، ممن حل فى بلدهم من الائمة الكبار. فممن كان بالمدينة: سعيد بن المسيب، و عروة بن الزبير، و سالم بن عبد اللّه العدوى، و معاذ بن الحارث، و عبد الرحمن بن هرمز، و محمد بن مسلم بن شهاب، و مسلم بن جندب، و زيد بن اسلم.