التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - ملاك صحة القراءة
و هكذا الصحيح: «فتبينوا»، و «بعد أمة»، و «فزع»، و «يقص» و هكذا لنفس التعليل. و القراءة الاخرى ساقطة عندنا و غير جائزة اطلاقا.
اما الجماعة فحيث و جدوا انفسهم تجاه أمر واقع، و هو حجية القراءات- و لا سيما السبعة- جميعا، و من ثم جعلوا يأولون بركن (موافقة المصحف) بزيادة قيد «و لو احتمالا».
و ما ذاك الا تعليل بعد الوقوع، و تطبيق للمقياس على القراءات، لا عرض القراءات على المقياس.
و نحن فى فسحة عن هذا المأزق، بعد ان لا نرى من حجية القراءات سوى واحدة، و هى التى وافقت ثبت المصحف المعروف، و غيرها ساقطة رأسا.
٢- (فى صورة الكلمة) و نعنى بها بنية الكلمة الاشتقاقية، ففي مثل قوله تعالى رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا بصيغة الطلب، او باعِدْ بصيغة الماضى[١]، حيث المادة واحدة، و الاختلاف فى بنية الكلمة الاشتقاقية، يتردد الامر- لا محالة- فى اختيار احدى القراءتين.
و كذا قوله: قالَ أَعْلَمُ بصيغة المتكلم، او بصيغة الامر[٢].
و قوله: وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ بصيغة المتكلم المعلوم، او «يجازى» بصيغة الغائب المجهول[٣].
[١] سورة سبأ: ١٩، الثانية قراءة يعقوب من العشرة، و الاولى قراءة الباقين. الاتحاف ص ٣٣١.
[٢] سورة البقرة: ٢٥٩. الثانية قراءة حمزة و الكسائى. و الاولى قراءة الباقين. الكشف ج ١ ص ٣١٢.
[٣] سورة سبأ: ١٧. الثانية قراءة نافع و ابن كثير و ابى عمرو و ابن عامر، و ابى بكر و ابى جعفر. و الثانية قراءة الباقين. الاتحاف ص ٣٥٩.