التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - ملاك صحة القراءة
مِنَ[١].
و تقدمت امثلة كثيرة على ذلك[٢].
لا شك ان الصحيح فى مثل ذلك هى احدى القراءتين و تكون الاخرى باطلة لان المصحف اول ما شكل و نقط كان تشكيله و تنقيطه على أحد الامرين، و هو الذى كان معروفا و متعاهدا بين عامة المسلمين، و لم يكن ابو الاسود و لا تلميذاه مترددين فى وضع العلائم المذكورة، و ثبت الكلمات و الحروف وفق مرتكزهم العام، كما تلقوها يدا بيد من غير ترديد أصلا.
و انما الاختلاف جاء من قبل اجتهاد القراء المتأخرين، شيئا خارجا عن النص الاصل المعروف عند عامة الناس.
و من ثم لما سأل الفضيل بن يسار، الامام الصادق عليه السلام عن حديث نزل القرآن على سبعة احرف،
قال: كذبوا- اعداء اللّه- و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.
ثم لتعيين هذا الحرف الواحد جعل الامام عليه السلام المقياس معهود عامة المسلمين
قال: «اقرأ كما يقرأ الناس»
. و
فى رواية اخرى: «اقرءوا كما علمتم»[٣].
فجعل المقياس «كما يقرأ الناس» اى عامة المسلمين، و لم يعتبر من قراءة القراء شيئا، و الرواية الاخرى اصرح «كما علمتم» اى تعاهدتموه جيلا عن جيل و أمة عن أمة، لا قراءة افراد هم آحاد.
و على ضوء هذا المقياس، فقراءة «ننشزها» بالزاى هى الصحيحة، لان ثبت المصحف قديما و حديثا و الذى تعاهدته الامة هو بالزاى.
[١] براءة: ١٠٠ الثانية قراءة ابن كثير وفق ثبت مصحف مكة بالاثبات، الاتحاف ص ٢٤٤.
[٢] راجع: ص ١٠٦ فما بعد.
[٣] راجع: وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨٢١- ٨٢٢.